( مسألة 19 ) : لا يكفي الرضا القلبي في صحّة العقد وخروجه عن الفضولية وعدم الاحتياج إلى الإجازة ، فلو كان حاضراً حال العقد راضياً به إلّاأنّه لم يصدر منه قول أو فعل يدلّ على رضاه ، فالظاهر أنّه من الفضولي . نعم ، قد يكون السكوت إجازة ، وعليه تحمل الأخبار في سكوت البكر .
أقول : قد تكلّمنا في المسألة السابقة عن هذا الحكم ، ونزيدك هنا أنّ القول بكفاية الرضا في صحّة الفضولي ، يظهر من بعض كلمات الشيخ الأنصاري قدس سره وادّعى أنّه يظهر من كلمات الأصحاب ؛ لأنّهم أفتوا بعدم كفاية السكوت « لأنّه أعمّ من الرضا » فإنّ هذا التعبير يدلّ على كفاية الرضا .
ولكنّ اللازم وجود الكاشف له . هذا .
وقد ادّعى سيّدنا الأستاذ الخوئي قدس سره عكس ذلك ؛ وأنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم كفاية الخروج عن الفضولي بمجرّد الرضا « 1 » .
والإنصاف : أنّهم لم يتعرّضوا للمسألة ، وإنّما وقع الكلام فيها بين المتأخّرين والمعاصرين من الأصحاب .
وقبل الورود فيها لابدّ من ذكر مقدّمة ؛ وهي أنّ البحث هنا إنّما هو في مقام الثبوت ؛ أي على فرض وجود الرضا في الباطن ، وأمّا أنّ انكشاف الرضا بما ذا ؟ فهو أمر آخر ، فقد يكون الكاشف جملة خبرية ؛ بأن يقول في مقام الإخبار : « قد كنت راضياً بذاك العقد » أو لم يُخبر أحداً بذلك ، وأراد أن يعلم تكليفه بينه وبين اللَّه مثلًا بالنسبة إلى حرمة امّها عليه ، أو علم ذلك من قرائن الأحوال ؛ من دون أن يكون
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 265 .