هناك إنشاء لفظي أو عملي . ولو كان ثبوت الرضا بإنشاء لفظي أو عملي ، لخرج عن محلّ الكلام ؛ فإنّ الكلام فيما إذا لم يكن هناك شيء إلّاالرضا الباطني في مقام الواقع .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ عمدة الدليل على عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني - مضافاً إلى ما مرّ من ضعف أدلّة القائل بكفايته - عدم صدق « العقد » بمجرّد الرضا ؛ فإنّه يحتاج إلى الإنشاء ، وبدونه - قولًا ، أو فعلًا - لا يصحّ .
ولا يمكن قياسه على إباحة التصرّفات في الأموال التي تحصل بمجرّد الرضا الفعلي ، بل الرضا التقديري - كما إذا دخل ابن الرجل داره وهو لا يعرفه ؛ لظلمة الليل وشبهها ، وقد يظنّه أجنبيّاً لا يرضى بدخوله ، ولكن على تقدير علمه بأنّه ابنه أو صديقه يرضى بذلك - لأنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ المعتبر في إباحة التصرّف ، هو مجرّد طيب النفس والرضا به ،
و « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه »
بل بدونه يكون غصباً ، ولكنّ المعتبر في العقود هو الاستناد ، وهو لا يحصل إلّا بالإنشاء .
هذا مضافاً إلى ما ورد في روايات سكوت البكر وسكوت الموالي بعد علمهم بعقد العبد لنفسه ؛ من
« أنّه »
أي السكوت
« إقرار منها »
أو
« إقرار منهم »
ولم يقل :
« هذا دليل على رضاها » أو « رضاهم » والإقرار هو الإمضاء .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه قد يستدلّ لعدم صحّة الفضولي بمجرّد الرضا - بل وبالإنشاء الفعلي أيضاً بما ورد في أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة ؛ من رواية خالد بن الحجّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » « 1 »
، فسبب الحلّية والحرمة لا يكون إلّا الإنشاء القولي .
ولكنّ الإنصاف : أنّ سند الرواية ضعيف ؛ فإنّ الذي يروي عن خالد بن الحجّاج ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 4 .