تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هناك إنشاء لفظي أو عملي . ولو كان ثبوت الرضا بإنشاء لفظي أو عملي ، لخرج عن محلّ الكلام ؛ فإنّ الكلام فيما إذا لم يكن هناك شيء إلّاالرضا الباطني في مقام الواقع . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ عمدة الدليل على عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني - مضافاً إلى ما مرّ من ضعف أدلّة القائل بكفايته - عدم صدق « العقد » بمجرّد الرضا ؛ فإنّه يحتاج إلى الإنشاء ، وبدونه - قولًا ، أو فعلًا - لا يصحّ . ولا يمكن قياسه على إباحة التصرّفات في الأموال التي تحصل بمجرّد الرضا الفعلي ، بل الرضا التقديري - كما إذا دخل ابن الرجل داره وهو لا يعرفه ؛ لظلمة الليل وشبهها ، وقد يظنّه أجنبيّاً لا يرضى بدخوله ، ولكن على تقدير علمه بأنّه ابنه أو صديقه يرضى بذلك - لأنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ المعتبر في إباحة التصرّف ، هو مجرّد طيب النفس والرضا به ، و « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه » بل بدونه يكون غصباً ، ولكنّ المعتبر في العقود هو الاستناد ، وهو لا يحصل إلّا بالإنشاء . هذا مضافاً إلى ما ورد في روايات سكوت البكر وسكوت الموالي بعد علمهم بعقد العبد لنفسه ؛ من « أنّه » أي السكوت « إقرار منها » أو « إقرار منهم » ولم يقل : « هذا دليل على رضاها » أو « رضاهم » والإقرار هو الإمضاء . بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يستدلّ لعدم صحّة الفضولي بمجرّد الرضا - بل وبالإنشاء الفعلي أيضاً بما ورد في أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة ؛ من رواية خالد بن الحجّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » « 1 » ، فسبب الحلّية والحرمة لا يكون إلّا الإنشاء القولي . ولكنّ الإنصاف : أنّ سند الرواية ضعيف ؛ فإنّ الذي يروي عن خالد بن الحجّاج ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 4 .