من قبيل التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية ، وهو باطل على قول المحقّقين .
وإن شئت قلت : الأمور على قسمين : أمور تكوينية ، وأمور اعتبارية :
أمّا الأولى ، فهي الحقائق الموجودة الخارجية ، بل الحالات النفسانية - من العلم ، والقدرة ، والرضا ، والغضب ، وغيرها - كلّها من الحقائق .
وأمّا الاعتباريات ، فليس لها وجود في الخارج ، وإنّما هي في عالم الاعتبار ، وذلك كالملكية ، والزوجية ، وأشباههما ، وهي محتاجة إلى الاعتبار والإنشاء ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الاعتبار نوع من الافتراض ، ومن الواضح أنّ استناد العقد إلى صاحبه ، ليس من الأمور التكوينية ، بل هو من الأمور الاعتبارية ، ولا يكفي مجرّد الرضا بالشيء في مقام الإنشاء ، فتدبّر تعرف ، واللَّه العالم . وستأتي تتمّة لذلك في المسألة الآتية .
الثاني : ما مرّ في غير واحد من روايات نكاح العبيد فضولًا ؛ من أنّ سكوت المولى كافٍ في صحّته ، والسكوت ليس إنشاء ، بل هو كاشف عن الرضا .
وفيه : أنّ السكوت في هذه المقامات ، من قبيل إنشاء الإجازة بالفعل ، كما في إذن البكر ؛ وأنّ سكوتها إقرارها ، فإنّه من قبيل إنشاء التوكيل ، فتأمّل .
الثالث : ما دلّ على أنّ معصية السيّد ترتفع بإجازته ، ومن المعلوم أنّها ترتفع برضاه المتقدّم أيضاً .
ولكن يمكن الجواب : بأنّ رفع عصيان السيّد بمجرّد رضاه ، أوّل الكلام ، مثلًا إذا باع رجل ملك غيره فقد عصاه ، لا أنّه عصى اللَّه ، ورفع هذه العصيان لا يكون بمجرّد الرضا ، بل بإنفاذ العقد وإجازته وإسناد العقد إليه ؛ لأنّه لا بيع إلّافي ملك ، فاللازم اعتبار ملكية الغير بإجازة الفضولي .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ إنشاء الإجازة تحصل بكلّ ما دلّ عليه ؛ من قول صريح ، أو ظاهر ، أو فعل كذلك ، ومن الواضح أنّ الفعل يحتاج إلى قرينة . وتمام الكلام في هذه المسألة في المسألة الآتية .
وقد كان ينبغي أن تجعل المسألتان مسألة واحدة ، وكأنّ الماتن تبع في ذلك صاحب « العروة » حيث جعلها مسألتين : المسألة 19 و 22 من مسائل عقد النكاح .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٠