تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إمضاءً له ، فإذا جاز إمضاء العقد الآتي بالفعل ، فكيف لا يجوز إمضاء العقد السابق به ؟ ! فتأمّل . ومنها : أنّه يمكن الاستئناس للمقصود ، بما دلّ على أنّ العبد إذا تزوّج بغير إذن مولاه ، كان العقد موقوفاً على إجازته ؛ معلّلًا ب « إنّه لم يعصِ اللَّه وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » « 1 » . فإنّه من قبيل الفضولي ؛ لكونه تصرّفاً في ملك الغير بغير إذنه ، والمدار رفع عصيان السيّد ، وهو كما يحصل بالإجازة اللفظية ، يحصل بالفعلية . اللهمّ إلّاأن يقال : فرق بين نكاح العبد ونكاح الفضولي ؛ فإنّ في الأوّل يصدر الإنشاء من صاحب العقد ، إلّاأنّه لمّا كان مزاحماً لحقّ الغير لابدّ من رضاه بذلك ، فهو من قبيل بيع المالك للعين المرهونة ، وأين هذا من عقد الفضولي ؟ ! ولكنّ الإنصاف : أنّ هذه الروايات - بضميمة روايات كفاية سكوت البكر ، وكونه بمنزلة إنشائها - تكون دليلًا على المقصود . مضافاً إلى أنّ التعبير فيها بأنّ « سكوتهم . . . إقرار » دليل على ما ذكرنا ؛ لأنّه لا يقول : « سكوتهم دليل على الرضا » بل يقول : « إقرار » أي إمضاء .

ما يدلّ على الاكتفاء بالرضا القلبي

يبقى الكلام في القول الثالث ؛ أي الاكتفاء بالرضا القلبي الذي مال إليه شيخنا الأعظم في بعض كلماته ، ويمكن الاستدلال له بأمور : الأوّل : عمومات وجوب الوفاء بالعقود . ولكن يرد عليه : أنّه فرع صدق « العقد » عليه ، وهو غير معلوم ؛ فإنّ مجرّد الرضا القلبي ، شيء لا يكون معاقدة ومعاهدة ، بل العقد يحتاج إلى إنشاء ؛ فإنّه من الأمور الاعتبارية التي قوامها الإنشاء . بل يكفي الشكّ في ذلك ؛ لأنّ الأخذ بالعموم حينئذٍ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 389 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي