الروايات الدالّة على صحّة الإجازة بالإنشاء الفعلي
قد دلّت روايات كثيرة على صحّة الإجازة بالإنشاء الفعلي ؛ حتّى بالسكوت الذي هو أدناها :
منها : الروايات الثلاث الواردة في الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء من « الوسائل » فإنّها تدلّ على المقصود ؛ من جهة التصريح فيها بأنّ الموالي إذا علموا وسكتوا ، كان سكوتهم بمنزلة الإقرار والإجازة ، وقد صرّح في جميع الروايات الثلاث بأنّ سكوتهم بمنزلة الإقرار ، فهي دالّة على أنّ الأفعال - بمعناها الأعمّ الشامل للسكوت - أيضاً تكفي في مقام الإجازة .
اللهمّ إلّاأن يقال : قياس عقد الفضولي على عقد العبد لنفسه ، قياس مع الفارق ، وسيأتي شرحه في الدليل الثالث إن شاء اللَّه .
ومنها : ما ورد من أنّ سكوت البكر إقرارها على النكاح ، ففي بعضها : في المرأة البكر
« إذنها صماتها » « 1 » .
وفي آخر :
« فإن سكتت فهو إقرارها » « 2 » .
وفي ثالث منها قصّة تزويج فاطمة عليها السلام وأنّه لمّا خطبها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأخبرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله به ، فسكتت ، ولم تولّ وجهها ، ولم يرَ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كراهة ، فقام وهو يقول :
« اللَّه أكبر ، سكوتها إقرارها . . . » « 3 » .
وهذه الأخبار وإن كانت أجنبيّة عن مسألة الفضولي ، بل هي ناظرة إلى مسألة التوكيل في إنشاء العقد ، ولكن إذا جاز الاكتفاء بالفعل في مقام إنشاء نفس العقد ، فيجوز في مقام الإجازة بطريق أولى .
بل يمكن أن يقال : الإذن السابق ليس توكيلًا ، بل يكون - كالإجازة اللاحقة -
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 274 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 274 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 275 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، الحديث 3 .