ماله ، أو نفسه ، أو من يلحق به - بغير حقّ ، فلو أنّ إنساناً كان له حقّ القصاص من ولد رجل ، فقال له : « لو بعتني الملك الفلاني لا اقدم على القصاص » فباعه ، صحّ البيع ، وليس هذا من الإكراه في شيء ، بل هذا من قبيل دفع ضرر كثير بضرر أقلّ منه ، مثل ما لو باع الإنسان داره لمداواة ولده .
سادسها : أنّه من قبيل الإجازة بعد الردّ ، وهي لا تجوز إجماعاً .
ولكن قد عرفت : أنّ دعوى الإجماع هنا ممّا لا فائدة فيها ؛ لاحتمال كونه حاصلًا من المدارك الأخرى . مضافاً إلى إمكان الترديد في نفس الإجماع .
ويمكن الاستدلال أيضاً بالروايات الحاكية عن استعداء الجارية أباها ؛ لتزويجها بغير إذنها ؛ فإنّ الاستعداء دليل على ردّ النكاح ، مع أنّه صلى الله عليه وآله أمرها بإجازة ما صنع أبوها .
إن قلت : الاستعداء كان صورياً ؛ بشهادة ذيل الرواية .
قلنا : نعم ، ولكن قبل أن يظهر كونه صورياً ، أمرها النبي صلى الله عليه وآله بإجازة ما صنع أبوها ، وهذا دليل على نفوذ الإجازة بعد الردّ ، فتأمّل ؛ فإنّه دقيق .
كما يمكن الاستدلال بما ورد في « البحار » وغيره - من مجيء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام واشتكائه مملوكه الذي تزوّج بغير إذنه ، وقوله عليه السلام :
« فرّق بينهما »
والتفات الرجل إلى مملوكه ، وقوله : يا خبيث ، طلّق امرأتك ، فقال عليه السلام :
« كان قول المالك للعبد : طلق امرأتك ، رضا بالتزويج ، فصار الطلاق عند ذلك للعبد » « 1 »
؛ فإنّ الطلاق لا يكون إلّابعد قبول الزواج وذلك لأنّ شكواه أقوى دليل على ردّ النكاح ، ثمّ صحّ بإجازته .
وإن شئت قلت : كما تجوز الإجازة بكلّ ما يدلّ عليها على ما هو صريح الرواية ؛ فإنّ المفروض فيها هو الدلالة الالتزامية ، بل بالسكوت ، كما في روايات نكاح
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 100 : 344 / 33 ؛ راجع : وسائل الشيعة 21 : 118 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيدوالإماء ، الباب 27 ، الحديث 1 .