تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
( مسألة 17 ) : إذا كان أحد الزوجين كارهاً حال العقد لكن لم يصدر منه ردّ له ، فالظاهر أنّه يصحّ لو أجاز بعد ذلك ، بل الأقوى صحّته بها حتّى لو استؤذن فنهى ولم يأذن ومع ذلك أوقع الفضولي العقد . أقول : هذه المسألة من فروع المسألة السابقة ، وحاصلها : أنّ الكراهة الموجودة في القلب أو الظاهرة من خلال الأقوال والأفعال حين العقد - مع عدم صدور الردّ من صاحب العقد - غير قادحة في صحّة الإجازة بعدها . وإنّما يصحّ البحث في هذه المسألة على فرض عدم صحّة الإجازة بعد الردّ . وأمّا على المختار من صحّتها ولو بعد الردّ ، فلا تصل النوبة إلى هذا البحث ؛ فإنّ الكراهة ليست أقوى من الردّ ، بل هي أضعف منه ولو كانت الكراهة حال العقد . وقد صرّح العلّامة الأستاذ الخوئي قدس سره بذلك على ما في « مستند العروة » « 1 » . وقال سيّدنا الأستاذ الحكيم في « المستمسك » : « قد يظهر من شيخنا الأعظم رحمه الله في التنبيه الثاني من تنبيهات القول في الإجازة أنّه أي عدم قدح الكراهة حال العقد « مسلّم عند الأصحاب ، ويقتضيه القواعد العامّة » « 2 » . وعلى كلّ حال : يدلّ على عدم مانعيتها - ولو قلنا بفساد الإجازة بعد الردّ - أنّها ليست كالردّ . وما أقيم على البطلان في إنشاء الردّ لا يأتي هنا ، مثل أنّ الردّ قاطع لسلطة الغير على مال المالك أو نفسه ، أو أنّه مجمع عليه بين الأصحاب ، أو شبه ذلك ؛ فإنّ مجرّد الكراهة لا تؤثّر هذا الأثر ، ولا إجماع فيها فمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقود صحّته . أضف إلى ذلك : أنّه يظهر من غير واحد من الروايات السابقة - كصحيحة محمّد
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 268 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 503 .