الثالث : أنّ مقتضى سلطنة المالك على ماله ونفسه ، قطع علقة الطرف الآخر بالعقد الحاصل عن الفضولي على نفسه وماله .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ إنشاء الفضولي لا يوجب أيّة علقة على مال الغير ، ولا نفسه ، وإنّما يكون عقد الفضولي - كالمقتضي لذلك - لايؤثّر إلّابعد لحوق الإجازة ، فصحّة عقد الفضولي صحّة تأهّلية ، لا فعلية . هذا .
ولو فرضنا اقتضاءه للعلقة على مال الغير أو نفسه ، كان باطلًا من أوّل الأمر ؛ لمخالفته لقاعدة السلطنة المقبولة في الشريعة وبين العقلاء من أهل العرف .
فالإنصاف : أنّ أدلّة القول ببطلان الإجازة بعد الردّ ، ضعيفة .
أدلّة صحّة الإجازة بعد الردّ
ويمكن الاستدلال لصحّتها - مضافاً إلى الإطلاقات ، والعمومات ، وسيرة العقلاء - بظهور غير واحد من الروايات ، منها : صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاشتراها رجل ، فولدت منه غلاماً ، ثمّ قدم سيّدها الأوّل ، فخاصم سيّدها الأخير فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال :
« خذ وليدتك وابنها »
، فناشده المشتري ، فقال :
« خذ ابنه
- يعني الذي باع الوليدة ؛ -
حتّى ينفّذ لك ما باعك »
، فلمّا أخذ البيّع الابن قال أبوه : أرسل ابني ، فقال : لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه » « 1 » .
ورجال السند وإن كانوا كلّهم ثقات ، ولكنّ الكلام في فقه الحديث ؛ فإنّه لا يخلو من إشكالات متعدّدة :
أوّلها : أنّ الوليدة - وهي امّ الولد - لا يصحّ بيعها ، بل تبقى لتعتق من سهم ولدها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .