تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وعلى كلّ حال : فالذي ينبغي أن يقال في المسألة : إنّ عدم جواز الردّ بعد الإجازة ، ممّا لا ينبغي الكلام فيه ؛ لأنّ المفروض كون الإجازة تمام العقد ، وبعد تمام العقد لا يبقى مجال للردّ ، ولا الفسخ ؛ لأنّ المفروض أنّ العقد هنا من العقود اللازمة .

أدلّة عدم تأثير الإجازة بعد الردّ

قد استدلّ لعدم تأثيرها في صحّة الفضولي بأمور : الأوّل : الإجماع المذكور في كلام غير واحد من الأعلام ، كما سبق . والإنصاف : أن‌ّالاعتماد علىالإجماع هنا ، مشكل بعد وجود بعض ما استدلّ به غيره . الثاني : أنّ الإجازة بمنزلة القبول من ناحية المشتري ، أو القابل في عقد النكاح ؛ فإنّها قائمة مقامه ، فكما أنّ ردّ الإيجاب مانع عن لحوق القبول ، فكذلك ردّ الفضولي مانع عن الإجازة . ولكن يرد عليه أوّلًا : بالمناقشة في المقيس عليه ؛ فإنّ ردّ الإيجاب من ناحية المشتري أو القابل لعقد النكاح ، لا يمنع عن لحوق القبول به ، كما إذا انعقد مجلس عقد النكاح ، فأوجب الوكيل أو الوليّ وقال : « زوّجت موكّلتي لفلان بمهر كذا » فخالف الزوج وقال : « لا أقبل » ثمّ تكلّم معه بعض أقربائه وأصدقائه في ذلك فرضي ، فرفع صوته وقال : « قد قبلت التزويج والنكاح » فمثل هذا عقد عرفي عقلائي لم يمنع منه الشرع . وأوضح منه إذا كان الإيجاب بالكتابة ؛ بأن وقّعت الزوجة توقيعها على ورقة النكاح ، وأبي الزوج ، ولكن بعد ساعة أو يوم رضي به ووقّع عليه . وثانياً : أنّه فرق بين ردّ الإيجاب ، وردّ الفضولي ؛ فإنّ الإنشاء في الفضولي قد حصل - إيجاباً وقبولًا - وإن كان الاستناد إلى صاحب العقد غير حاصل ، ولكن في الإيجاب الفاقد للقبول لم يتمّ بعد أركان الإنشاء ، فيمكن أن يكون الردّ مانعاً من لحوق القبول .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 379 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي