ويمكن أن يجاب عنه أوّلًا : بأنّ المراد من
« الوليدة »
هنا كونها وليدة في الحال بعد استيلاد المشتري ، لا في حال البيع ، وهذا وإن كان مخالفاً للظاهر ، ولكن يرجع إليه لوجود القرينة .
وثانياً : بأنّ المراد منها ليس معناها المصطلح ، بل من تولّدت في بيته أمةً .
وثالثاً : بأنّها ناظرة إلى موارد جواز بيع امّ الولد ، كما إذا مات ولدها .
ثانيها : أنّ الولد هنا حرّ ؛ لتولّده من حرّ ولو بسبب وطء الشبهة ، فكيف يجوز للمالك الأوّل أخذه ؟ !
ويجاب عنه : بأنّ أخذه كان من جهة أخذ الغرامة ؛ فإنّ الواجب هنا التقويم ، لأنّ المشتري فوّته على المالك .
ثالثها : أنّه كيف يجوز أخذ ولد المالك - أي البائع فضولًا - مع أنّه حرّ ؟ ! وإنّما يجوز أخذ الغرامة منه للتدليس .
ويجاب عنه : بأنّه إنّما أخذه المشتري لأخذ غرامته منه ؛ لأنّه لم يكن له سبيل إلى أخذ حقّه إلّاهذا الطريق .
رابعها : أنّه كيف يجوز للقاضي تلقين الحجّة لأحد الخصمين ، وقد علّمه الإمام عليه السلام هنا ولقّنه فقال :
« خذ ابنه حتّى ينفّذ البيع » ؟ !
ويمكن الجواب عنه : بأنّ هذا من باب تعليم الأحكام ، ويجوز للقاضي تعليم أحكام الشرع لأحد الخصمين ؛ كي ينتفع منها لأخذ حقّه المشروع له ، وإنّما لا يجوز التلقين إذا كان سبباً لعدم مراعاة التساوي بينهما .
هذا مضافاً إلى أنّ المقام ليس مقام القضاء ، بل مقام الإفتاء .
خامسها : أنّ الإكراه يمنع عن صحّة المعاملة ، والمفروض أنّ المشتري أكره المالك بأخذ ابنه حتّى ينفّذ البيع ، وقال : « لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه » .
والجواب عنه ظاهر ؛ فإنّ الإكراه هو ما يتضمّن تهديد إنسان - في عرضه ، أو
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨١