بقي هنا أمران :
الأوّل : أنّه يجوز الفسخ إذا كان التأخير سبباً للضرر
ذكر غير واحد من الأعلام المعاصرين - أو من قارب عصرنا - : أنّه إذا كان التأخير سبباً لتضرّر الطرف الآخر الأصيل ، أمكن رفعه بقاعدة نفي الضرر بتشريع الفسخ .
وهذا إنّما يتصوّر إذا كان أحد الطرفين أصيلًا ، والآخر فضولياً ، وقلنا بأنّ الأصيل في هذه الموارد ، يجب أن يبقى على عهده وعقده حتّى يتبيّن حال الفضولي .
ولكن سيأتي - إن شاء اللَّه في شرح المسألة 24 - أنّ هذا المبنى لا أصل له بناءً على القول بالنقل ؛ لعدم حصول العلقة قطعاً ، وكذا على القول بالكشف ؛ لأنّ الأصل عدم لحوق الإجازة في المستقبل ، فالعقد غير حاصل . وتمام الكلام في المسألة 24 إن شاء اللَّه .
الثاني : في بيان حكم المسألة في صورتي العلم والجهل
هل هناك فرق بين ما إذا علم صاحب العقد وأخّر الإجازة ، وما إذا لم يعلم ؟ فإنّ التأخير مع العلم قد يعدّ ردّاً .
ولكنّ الإنصاف عدم الفرق ؛ لأنّ التأخير مع العلم قد يكون للتروّي ، أو الاستشارة والاستخارة ، أو لأمر ينتظره ، مثل ما إذا كان للبنت خاطبون عديدون ، وأرادت تقديم الأفضل فالأفضل .
وفي أحاديث الباب ما يدلّ على كون التأخير مع العلم ، أو يشمله ولو بعنوان ترك الاستفصال . بل مثل صحيحة محمّد بن قيس « 1 » ، صريح في التأخير مع العلم ، وكذا قضيّة استعداء المرأة عند النبي صلى الله عليه وآله واللَّه العالم .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .