عبيدة « 1 » ، فإنّ المفروض فيه أنّه زوّج الوليّ غير الشرعي صغيرين ، فقال :
« النكاح
جائز أيّهما أدرك كان له الخيار »
؛ والبلوغ يتأخّر كثيراً .
ومثل ما ورد في حديث ابن بَزِيع ، فإنّ مورده تزويج البنت الصغيرة ، ثمّ بعد بلوغها جعل الخيار بيدها « 2 » .
ومثل رواية علي بن مهزيار ، عن محمّد بن الحسن الأشعري ، عن الجواد عليه السلام فإنّ موردها أيضاً كون الزوجة صغيرة ، ثمّ صارت كبيرة ، وكثيراً ما يطول زمان ذلك « 3 » .
بل وكذا الأحاديث الدالّة على علم الموالي بنكاح عبيدهم وسكوتهم ، وأنّه كافٍ في صحّة العقد ؛ فإنّ العلم كثيراً ما يتأخّر ، لوجود الدواعي إلى الكتمان .
بل والأحاديث الدالّة على حكم المرأة التي استعدت على زوجها عنده صلى الله عليه وآله الواردة من طرق العامّة ؛ فإنّه لا دلالة فيها على وقوع الاستعداء فوراً .
وكذا ما ورد في الاتّجار بمال اليتيم ، وتعدّي العامل في المضاربة ، والتصدّق بمجهول المالك ، والخيانة في الأمانة ، ثمّ جاء تائباً مع ربحه ، وما ورد في إمضاء الورثة الوصيّة الزائدة على الثلث بعد موت الموصي ، فإنّ في جميع ذلك تتأخّر الإجازة عادة ، ولا تكون على الفور . وليس جميع ذلك في مورد الجهل ، بل كثيراً ما يكون في مورد العلم ، كما لا يخفى .
ومن العجب أنّ سيّدنا الحكيم وبعضاً آخر رضوان اللَّه عليهم استدلّوا هنا بما استدلّ به شيخنا الأنصاري قدس سره في البيع ؛ من صحيحة محمّد بن قيس الواردة في الوليدة التي باعها ابن سيّدها بغير إذنه ، وبعد أن استولدها المشتري أجاز سيّدها بيعها ! ! مع أنّ الروايات في نفس النكاح كثيرة . مضافاً إلى بعض الإشكالات المعروفة في صحيحة محمّد بن قيس .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 26 : 219 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 2 .