( مسألة 14 ) : إن كان المعقود له ممّن يصحّ منه العقد لنفسه - بأن كان بالغاً عاقلًا - فإنّما يصحّ العقد الصادر من الفضولي بإجازته ، وإن كان ممّن لا يصحّ منه العقد ، وكان مولّىً عليه - بأن كان صغيراً أو مجنوناً - فإنّما يصحّ إمّا بإجازة وليّه في زمان قصوره ، أو إجازته بنفسه بعد كماله ، فلو أوقع الأجنبيّ عقداً على الصغير أو الصغيرة ، وقفت صحّة عقده على إجازتهما له بعد بلوغهما ورشدهما إن لم يجز أبوهما أو جدّهما في حال صغرهما ، فأيّ من الإجازتين حصلت كفت . نعم ، يعتبر في صحّة إجازة الوليّ ما اعتبر في صحّة عقده ، فلو أجاز العقد الواقع على خلاف مصلحة الصغير لغت إجازته ، وانحصر الأمر في إجازته بنفسه بعد بلوغه ورشده .
أقول : المسائل التي ذكرها الماتن قدس سره في بيان أحكام الفضولي في النكاح هنا ، أربع عشرة مسألة ؛ من 13 - 26 وهذه المسألة ثانيتها ، وهي تستهدف ذكر من له الإجازة في عقد الفضولي . وهي مسألة واضحة ، ومن مصاديق القضايا التي قياساتها معها .
وحاصل الكلام فيها : أنّ الإجازة لا تكون إلّامن ناحية من يصحّ العقد منه ابتداءً ؛ وهو أحد شخصين : إمّا البالغ العاقل إذا كان هو المعقود عليه ، أو الوليّ إذا كان المعقود عليه صغيراً ، أو مجنوناً ، فبناءً على ذلك إذا عقد الفضولي للكبير العاقل فأجازه ، صحّ العقد بلا إشكال .
وإن عقد للصغير والصغيرة أو المجنون والمجنونة ، صحّ بإجازة الوليّ إذا كانت فيه مصلحة . وإذا ترك الوليّ الإجازة حتّى بلغ المعقود عليه أو أفاق المجنون ، كانت الإجازة لهما .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٣