ومنها : ما عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ أبي زوّجني ابن أخيه ؛ ليرفع بي خسيسته ، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء « 1 » .
ومنها : ما رواه أيضاً ابن ماجة في « السنن » والنسائي في « سننه » ، وأحمد بن حنبل في « مسنده » : في البكر التي زوّجها أبوها ، فأتته تستعدي . . . فقالت : يا رسول اللَّه ، قد أجزت ما صنع أبي « 2 » .
ومنها : ما رواه السرخسي في « مبسوطه » عند الاستدلال على وجوب استئذان البكر عند نكاحها ، حيث قال : والدليل عليه حديث الخنساء « 3 » ، فإنّها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ أبي زوّجني من ابن أخيه ، وأنا لذلك كارهة ، فقال :
« أجيزي ما صنع أبوك »
فقالت : ما لي رغبة فيما صنع أبي ، فقال صلى الله عليه وآله :
« اذهبي فلا نكاح لك ؛ انكحي من شئت »
فقالت : أجزت ما صنع أبي ، ولكنّي أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء « 4 » .
وحكاه الجصّاص في « أحكام القرآن » « 5 » ، والسيّد المرتضى في « الناصريات » « 6 » .
وهذا الحديث هو الذي أشار إليه في « الجواهر » بقوله : والنبوي . . . فقال صلى الله عليه وآله :
« أجيزي ما صنع أبوك » « 7 »
، لا ما ورد في هامش « الجواهر » .
والعجب أنّ هذه الرواية بهذه العبارة لم ترو في صحاحهم الستّة وشبهها ، كما يظهر بمراجعة « المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي » ! ! ومن الجدير بالذكر أنّه
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 1 : 602 / 1874 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 118 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 : 602 / 1874 ؛ سنن النسائي 3 : 284 ؛ مسند أحمد 6 : 136 .
( 3 ) . يقال : هي زوجة أبي لبابة .
( 4 ) . المبسوط 5 : 2 .
( 5 ) . أحكام القرآن 3 : 321 .
( 6 ) . مسائل الناصريات : 331 .
( 7 ) . جواهر الكلام 29 : 202 .