فكأنّ مقصود الشارع المقدّس هو الحرّية التدريجية لهم ؛ لأنّ الحرّية الدفعية كانت سبباً لمشاكل كثيرة في المجتمع في تلك الأيّام من ناحية المالكين ، بل ومن ناحية العبيد والإماء أيضاً . وقد شرحنا ذلك في بعض كتبنا وفي تفسير « الأمثل » شرحاً وافياً ، من أراده فليراجعها .
الطائفة الثانية : الروايات الكثيرة الدالّة على صحّة عقد الامّ أو الأخ أو العمّ وغيرهم بعد لحوق الإجازة :
منها : ما عن علي بن مهزيار ، عن محمّد بن الحسن الأشعري ، قال : كتب بعض بني عمّي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : ما تقول في صبيّة زوّجها عمّها ، فلمّا كبرت أبت التزويج ؟ فكتب لي :
« لا تكره على ذلك ، والأمر أمرها » « 1 » .
وهذا صريح في كون نكاح العمّ فضولياً يحتاج إلى الإجازة .
ومنها : ما عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال :
« إذا زوّج الرجل ابنه فذاك إلى ابنه ، وإذا زوّج الابنة جاز » « 2 » .
وهذا ظاهر بالنسبة إلى تزويج الأب لابنه الكبير ؛ وأنّه يصحّ مع لحوق إجازة الابن .
ومثله ما عن أبان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » .
ومنها : ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سأله عن رجل زوّجته امّه وهو غائب ، قال :
« النكاح جائز ؛ إن شاء المتزوّج قبل ، وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لُامّه » « 4 » .
وهذا وارد في صحّة إنكاح الامّ للابن مع لحوق الإجازة . وقد حُمل وجوب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 293 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 13 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 280 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 7 ، الحديث 3 .