تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المؤمنين عليه السلام للعبد : « إن شئت فطلّق ، وإن شئت فأمسك » ثمّ قال : « كان قول المالك للعبد : طلّق امرأتك ، رضا بالتزويج ، فصار الطلاق عند ذلك للعبد » « 1 » . وهذا الحديث دليل على كفاية الإجازة حتّى بالدلالة الالتزامية . ولكنّه مرسل لا يمكن الاعتماد عليه من هذه الجهة . ومنها : ما عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام : « أنّه أتاه رجل بعبده فقال : إنّ عبدي تزوّج بغير إذني ، فقال علي عليه السلام لسيّده : فرّق بينهما ، فقال السيّد لعبده : يا عدوّ اللَّه ، طلّق ، فقال له علي عليه السلام : كيف قلت له ؟ قال : قلت له : طلّق ، فقال علي عليه السلام للعبد : أمّا الآن فإن شئت فطلّق ، وإن شئت فأمسك ، فقال السيّد : يا أمير المؤمنين ، أمر كان بيدي ، فجعلته بيد غيري ؟ ! قال : ذلك لأنّك حين قلت له : طلّق ، أقررت له بالنكاح » « 2 » . وهذا لعلّه متّحد مع الحديث السابق ، ولكنّ السابق مرسل ، وهذا مسند . ومع ذلك لا يمكن الاكتفاء به في إثبات بعض الخصوصيات المستفادة من هذا الحديث ، كجواز القناعة في الإجازة بالدلالة الالتزامية . والذي يتحصّل من مجموع هذه الروايات - مع تضافرها ، وصحّة بعض إسنادها - صحّة الفضولي في جميع أبواب العقود ، ومنها عقد النكاح . نعم ، موردها العبيد والإماء الذين انقرضوا في عصرنا ، وقد كان من حكمة الشارع من أوّل الأمر ، رفع عبودية البشر للبشر ، وحصرها في عبودية الربّ العظيم ، وقد توسّل إلى ذلك بأنواع الأسباب ؛ منها : حكمه بأنّ شرّ البيوع بيع الإنسان ، ومنها : فتح أبواب الحرّية من طرق عديدة كثيرة لهم ، وإغلاق أبواب الاسترقاق عليهم ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 100 : 344 / 33 و 40 : 285 - 286 / 45 ؛ مستدرك الوسائل 15 : 16 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 19 ، الحديث 1 و 313 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته ، الباب 32 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 118 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 27 ، الحديث 1 .