تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المهر على الامّ على دعواها الوكالة ، والأخذ بإقرارها ، ولكن لا يخلو من إشكال . ومنها : ما عن محمّد بن إسماعيل بن بَزِيع ، قال : سأله رجل عن رجل مات ، وترك أخوين وابنة ، والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصيّ فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا أن مات قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه ، فزوّج الجارية من ابنه ، فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك : الأوّل ، أو الآخر ؟ قالت : الآخر ، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات ، وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوّج ، فقال للجارية : اختاري ؛ أيّهما أحبّ إليك : الزوج الأوّل ، أو الزوج الآخر ؟ فقال : « الرواية فيها : أنّها للزوج الأخير ؛ وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها ، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها » « 1 » . ويظهر من ذيل الحديث صحّة العقد الأخير بمجرّد إجازتها . وهذا أيضاً وارد في العمّ . ومنها : ما عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية ؛ زوّجهما وليّان لهما وهما غير مدركين ، قال : فقال : « النكاح جائز ؛ أيّهما أدرك كان له الخيار . . . » « 2 » الحديث . ولابدّ من حمله على الوليّ العرفي ، دون الشرعي . والمستفاد من هذه الطائفة أيضاً ، جواز نكاح الفضولي مع لحوق الإجازة ؛ حتّى إذا كان النكاح من الامّ ، أو الأب - في غير موارد الولاية - أو العمّ ، أو الأخ . الطائفة الثالثة : ما وردت من طرق المخالفين : منها : ما عن ابن عبّاس : أنّ جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت له أنّ أباها زوّجها وهي كارهة ، فخيّرها النبي صلى الله عليه وآله « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 26 : 219 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 603 / 1875 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 117 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 368 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي