تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
منها إلى غيرها : منها : ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : « ذاك إلى سيّده ؛ إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما » قلت : أصلحك اللَّه ، إنّ الحكم بن عُتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّه لم يعصِ اللَّه ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » « 1 » . ومسائل العبيد والإماء وإن لم تكن محلًاّ للابتلاء في أعصارنا ، ولكن لمّا كانت هذه الرواية وأمثالها مشتملة على تعليل أو ما هو بمنزلة التعليل ، يمكن التمسّك بها في سائر مصاديق الفضولي في النكاح ، بل وغيره ؛ فإنّ قوله : « إنّه لم يعصِ اللَّه » معناه أنّه لم يأتِ بنكاح محرّم - كالنكاح في العدّة وشبهه ، كما وقع التصريح به في الرواية الآتية - حتّى لا يمكن إصلاحه بلحوق الإجازة ، بل الإنشاء تامّ بلحوق الإجازة ، فيتمّ جميع أركانه . وقد استدلّ بها الأصحاب لصحّة الفضولي في البيوع وغيرها أيضاً بمقتضى التعليل الوارد فيها ، فإذا كان البيع مثل بيع الخمر لا يمكن تصحيحه ، وأمّا إذا كان بدون إذن مالكه فيمكن تصحيحه بلحوق الإجازة . ومنها : رواية أخرى لزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه ، فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ، قال : « ذاك لمولاه ؛ إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما ؛ فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ؛ إلّاأن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً ، وإن جاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل » فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاصٍ للَّه ، إنّما عصى سيّده ، ولم يعصِ اللَّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 2 .