عليه العقد عند العقلاء ، وقد مرّ سابقاً أنّ المراد منه ، العقد المنسوب إلى كلّ إنسان ، فكأنّه قال : « أوفوا بعقودكم » ومن المعلوم أنّ العقد الصادر من الفضولي ، ليس عقداً لصاحبه قبل إذنه ، فإذا أذن صار عقداً له ، ومنسوباً إليه .
وإن شئت قلت : إنّه أشبه شيء بما يكتبه الدلّال من إنشاء العقد ، وشروطه ، وأركانه ، ثمّ بعد مدّة قصيرة أو طويلة يوقّع عليه صاحب العقد ويمضيه .
إن قلت : إنّ هذا العقد ليس عقداً لصاحبه عند حدوثه ، فكيف يكون عقداً له عند بقائه ؟ !
قلت : إنشاء العقود وإن كان من قبيل الوجودات غير المستقرّة ، وعمّا قليل ينعدم ، ولكن أثره - وهو المنشأ ؛ أي الالتزام والتعهّد الحاصل منه - أمر مستمرّ ومستقرّ ، والإجازة متعلّقة به .
وبعبارة أخرى : ليس العقد جامعاً للشروط وواجداً للأركان حدوثاً ، ولكن يكون كذلك بقاءً .
وببيان آخر : عقد الفضولي أمر رائج بين العقلاء من أهل العرف في عصرنا ، بل الظاهر أنّه كان كذلك في الأعصار الماضية أيضاً .
ويدلّ عليه حديث عروة البارقي في البيع ؛ فإنّه لو لم يكن هذا مجازاً عند أهل العرف ، لما أقدم عليه . ويظهر من بعض الروايات الخاصّة - التي يأتي ذكرها إن شاء اللَّه - أنّه كان متعارفاً في باب النكاح أيضاً . وهو في الواقع كتنظيم الأسانيد من الدلّال ، مع التوقيع عليه منه ومن الطرف المقابل ، ثمّ يأتي المالك أو من بيده الأمر في النكاح ، فيؤخذ الإذن والتوقيع منه .
وإن شئت قلت : هذه سيرة مستمرّة لم يمنع عنها الشارع .
الثاني : الروايات الكثيرة الخاصّة الواردة في أبواب النكاح ، حيث يمكن اصطياد العموم منها بلا ريب ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما وردت في نكاح العبيد والإماء ، وفيها تعليلات يمكن التعدّي
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٣