( مسألة 12 ) : يشترط في ولاية الأولياء : البلوغ والعقل والحرّية والإسلام إذا كان المولّى عليه مسلماً ، فلا ولاية للصغير والصغيرة على أحد ، بل الولاية في موردها لوليّهما ، وكذا لا ولاية للأب والجدّ إذا جنّا ، وإن جنّ أحدهما يختصّ الولاية بالآخر . وكذا لا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم ، فتكون للجدّ إذا كان مسلماً ، والظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر إذا لم يكن له جدّ مسلم ، وإلّا فلا يبعد ثبوتها له دون الكافر .
أقول : قد ذكر المصنّف هنا شروطاً أربعة ؛ البلوغ ، والعقل ، والحرّية ، والإسلام ، والعمدة هو الأخير ؛ لأنّ اشتراط البلوغ لا مورد له في الصغير ، لأنّه لا يمكن أن يكون أباً ، ولا جدّاً ، فالأولى ترك ذكر هذا الشرط . وكأنّه تبع في ذلك صاحب « العروة » وقد أجاد المحقّق في « الشرائع » بترك ذكره .
اللهمّ إلّاأن يكون ناظراً إلى الوصيّ والحاكم ؛ فإنّ الصبيّ المراهق العالم - كما يحكى عن العلّامة الحلّي في صغره - لا يمتنع عقلًا أن يكون وصيّاً ، أو حاكماً .
لكنّه باطل بإجماع الفقهاء والعقلاء من أهل العرف ؛ لعدم اعتبار أفعال الصبيّ عندهم ، فلا يقبل مسؤولية الوصاية والحكومة إلّامن خرج بالدليل ، مثل إمامة بعض الأئمّة المعصومين عليهم السلام كالإمام الجواد عليه السلام فإنّ الإمامة ملازمة للمرتبة الأعلى من الحكومة الشرعية . وليس هذا أمراً عجيباً بعد تصريح آيات من الذكر الحكيم بالنسبة إلى يحيى : . . . وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً « 1 » ، وبالنسبة إلى عيسى : قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً « 2 » .
وعلى كلّ حال : لو فرض عقلًا إمكان تصدّي غير البالغ للوصاية والحكومة ، فلا
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 12 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 30 .