تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقسم آخر : ليس له متولٍّ خاصّ ، كتأمين السبل ، ودفع العدوّ ، وإصلاح الطرق العامّة ، وحفظ أموال الغيّب والقصّر الذين لا وليّ لهم ، وقد جرت سيرة جميع العقلاء - حديثاً وقديماً - على تولّي الحكومة لهذه الأمور ؛ فإنّها اسّست لحفظ هذه الأمور العامّة وإصلاحها ، حتّى لا تبقى في المجتمع بلا متولٍّ . وقد أمضى الشارع المقدّس هذا البناء العقلائي ؛ وإن جعل لمتولّيها شروطاً خاصّة ، فالحديث المعروف المرسل النبوي صلى الله عليه وآله : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » ، جارٍ في هذا المجرى ، وإمضاء لما عند العقلاء من أهل العرف في هذا الباب ، فإذن لا تبقى أمور عامّة في المجتمع لا يكون لها متولٍّ ، وإلّا يلزم الهرج والمرج واختلال النظام . والمراد من الأمور الحسبية المعروفة بين الفقهاء ، هو القسم الثاني ، أو بعضها .

ولاية الحاكم على تزويج الصغير والصغيرة

إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الصورة الثانية للمسألة - وهي ولاية الحاكم على تزويج الصغير والصغيرة عند عدم الحاجة - واضحة ؛ لعدم وجود ضرورة قاضية به . أمّا لو كانت هناك حاجة شديدة ومصلحة ملزمة يتضرّر الصغير بتركها ، ولم يكن له أب ، أو جدّ ، أو وصيّ منهما ، فهو من الأمور الموقوفة على نظر الحاكم ، بل هو منصوب لأمثال ذلك ، ولا شكّ فيه . ويدلّ عليه النبوي المشهور الذي مرّ آنفاً . وأمّا صحيحة أبي خديجة المروية عن الصادق عليه السلام « 2 » ، فهي ناظرة إلى فصل الخصومات وحلّ الدعاوي ، ولا ربط لها بما نحن فيه . والظاهر أنّ المنكرين لولاية الحاكم هنا ، نظروا في فرض عدم الحاجة ، كما هو الغالب ، فالإجماع المدعى لا يكون مانعاً .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 3 : 285 / 5394 ؛ سنن أبي داود 1 : 463 / 3083 ؛ كنز العمال 16 : 313 / 44671 و 44673 و 44675 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 354 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي