ولاية الحاكم على تزويج المجنون
أمّا الصورتان الثالثة والرابعة - أي المجنون المتصل جنونه بالصغر ، والمنفصل - فالأمر فيهما - لا سيّما الثالثة منهما - أوضح ؛ لحاجته إلى النكاح غالباً ، فيدخل تحت ولاية الحاكم عند فقدان سائر الأولياء .
وهل الحكم مقصور على الحاجة والضرورة ، أو يكون المجنون كسائر الناس إذا اقتضت مصلحته ذلك ، فيزوّجه الحاكم وإن لم تكن على حدّ الضرورة ؟
فيه وجهان ، والعدم موافق للأصل والاحتياط . هذا .
ولم يعلم وجه لقول الماتن - قدّس سرّه الشريف - : « إذا كان البلوغ والتجدّد في زمان حياة الأب والجدّ » فإنّه إذا تجدّد فساد العقل - أو هو مع البلوغ - بعد حياة الأب ، واحتاج المجنون إلى النكاح ، فلابدّ من ولاية الحاكم عليه ؛ فإنّه وليّ من لا وليّ له . بل هو أولى من سائر أقسام المجنون ؛ لدخوله من أوّل الأمر تحت ولاية الحاكم بفتوى جماعة من الفقهاء ، فليس لهذا التقييد وجه مقبول .
ولاية الحاكم على تزويج الرشيدة
وأمّا الصورة الأولى ، فعلى القول باستقلال البالغة الرشيدة فلا كلام . وعلى القول بولاية الأب والجدّ عليها ولو بالاشتراك ، لا يبعد استقلالها بعد فقدهما ؛ لعدم الدليل على ولاية الحاكم هنا .
نعم ، لو كانت مفسدة مهمّة في استقلالها ، وكانت منافعها في معرض الزوال من ناحية أهل الفساد والإفساد ، لزم تدخّل الحاكم في أمرها ، واللَّه العالم .
أدلّة النافين لولاية الحاكم على الصغيرين
وهي أمور :
منها : أصالة عدم ولاية أحد على أحد إلّاما خرج بالدليل .