تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بعض الحروب على المؤمنين ، كما في حرب أحد . ولكن استدلال الفقهاء بها في شتّى أبواب الفقه ، قد يؤيّد العموم في الخمسة ما عدا الأوّل ، وعموم اللفظ قد يدلّ عليه . والقول بأنّ السلطة التشريعية ثابتة في مثل كون المسلم أجيراً للكافر ، أو مديوناً ، غير صحيح ؛ لأنّ الإنصاف أنّه من قبيل التعامل ، لا السلطة ، بخلاف الولاية ، وكذا الحكومة . الثالث : المرسل المعروف المعمول به عنه عليه السلام : « الإسلام يعلو ، ولا يعلى عليه » « 1 » . والظاهر أنّه نبوي صلى الله عليه وآله وقد صرّح في الروايات في أبواب الإرث بأنّ « الإسلام يزيد ، ولا ينقص » « 2 » ولذا نرث من الكفّار ، ولا يرثون منّا . الرابع : قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ . . . « 3 » . ولكن ظاهر كلام « الشرائع » ، أنّ الكافر لا ولاية له على ولده الكافر ، وهو عجيب ؛ لأنّه منقوض بالسيرة المستمرّة ، فلا يزال أهل الكتاب في بلاد الإسلام ، يتولّون أمور أولادهم ، ولم يمنعهم أحد ؛ لا في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا في عصر الأئمّة عليهم السلام ولا في عصر الفقهاء . الخامس : قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ . . . « 4 » . وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه . إنّما الكلام في صورة ثالثة ؛ وهي ما إذا كان للكافر وليّ مسلم مثل الجدّ ، وأب كافر ، فهل يمنع الأوّل الثاني ؟ ظاهر كلام المتن ذلك ، ولكن ليس له دليل معتبر عدا قياسه على باب الإرث ؛ فإنّ المسلم يمنع الكافر . ولكنّ القياس لا يكون حجّة عندنا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 11 . ( 2 ) . راجع : وسائل‌الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع‌الإرث ، الباب 1 ، الحديث 8 - / 10 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 73 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 359 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي