وقد عرفت : أنّه مردود بالأدلّة الدالّة على ولاية الحاكم .
ومنها : مفهوم الروايات السابقة الدالّة على حصر الوليّ في الأب ، مثل روايتي محمّد بن مسلم « 1 » ، وعبيد بن زرارة « 2 » ، فقوله عليه السلام :
« إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما ،
فنعم »
وفي رواية عبيد :
« إن كان أبواهما هما اللذان زوّجاهما »
، دليل على نفي ولاية غير الأب . هذا .
وقد مرّ : أنّ الحصر هنا إضافي منصرف عن الحاكم ، وناظر فيما ذكره العامّة من ولاية الأخ والعمّ وغيره من العصبة ، لا إلى مثل الوصيّ والحاكم الشرعي ، كما هو ظاهر . ولو فرض له ظهور ضعيف في ذلك ، يرفع اليد عنه بالدلائل القطعية ؛ لولاية الحاكم الشرعي في مثل ذلك .
ومنها : الاستدلال بالإجماع المعلوم حاله في أمثال المقام .
والغالب
على الظنّ أنّ النزاع هنا لفظي ؛ فمن قال بعدم الولاية ، نظر في صورة عدم الحاجة والضرورة ، ومن قال بالجواز ، نظر في صورة الضرورة ، ولا يظنّ بفقيه أن ينكر ولايته عليهما عند الضرورة الشديدة ، مثل ما إذا كان حفظ نفس الصغير متوقّفاً على الزواج ؛ لعدم من يحميه ، فلو زوّجه أو زوّجها وجد من يحميه وينجيه من الهلاك ، أو مشاكل عظيمة . وهكذا في موارد الضرورة إلى عقد النكاح لحصول المحرّمية ؛ بحيث لولاها أشكل أمر بقائه بين الأسرة التي تعهّدت بحفظه ورعايته .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 292 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 80 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، الباب 33 ، الحديث 2 .