شكّ في أنّه شرعاً ممنوع عنهما ؛ لعدم تكليفه ، وعدم حرمة شيء عليه ، وعدم اعتبار قوله وتصرّفاته بحكم الشرع والعقلاء من أهل العرف .
وأمّا المجنون ومن بمنزلته من السكران والمغمى عليه ، فهو أيضاً غير صالح للولاية بحكم الشرع والعقلاء من أهل العرف ، وهو واضح .
وكذا الحرّية ، وفيها كلام أعرضنا عنه ؛ لعدم كونها محلًاّ للابتلاء في عصرنا .
فيبقى اشتراط الإسلام إذا كان المولّى عليه مسلماً .
اعتبار الإسلام والظاهر أنّ المسألة إجماعية ، كما صرّح به في « الحدائق » و « الجواهر » وغيرهما ؛ قال في « الحدائق » : « الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الإسلام في الولاية ، فلا تثبت للكافر - أباً كان ، أو جدّاً ، أو غيرهما - الولاية على الولد المسلم ؛ صغيراً ، أو مجنوناً ، ذكراً كان ، أو أنثى . ويتصوّر إسلام الولد في هذا الحال بإسلام امّه ، أو جدّه على قول ، وكذا يتصوّر إذا أسلم بعد بلوغه ، ثمّ جنّ ، أو كانت أنثى ؛ على القول بثبوت الولاية على البكر البالغ » « 1 » .
وقد حكى في « المستمسك » الإجماع عن « المسالك » و « كشف اللثام » أيضاً .
وغاية ما استدلّ به له أمور :
الأوّل : الإجماع ، وحاله معلوم .
الثاني : قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 2 » ؛ بناءً على كون الولاية نوع سبيل له على المؤمنين .
وفي تفسير الآية كلام كثير ؛ فهل المراد من « السبيل » الغلبة العسكرية ، أو الحجّة والمنطق ، أو في الآخرة ، أو في عالم التشريع ، أو جميع ذلك ؟
هذه احتمالات خمسة ، والمناسب للجملة المتقدّمة على هذه الجملة - فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - هو الاحتمال الثالث . والأوّل بعيد ؛ لغلبة الكفّار في
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 267 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 141 .