ثمّ قال : هذه الأدلّة تتناول الصغيرين ، « فمنع ولايته عنهما في المشهور ، غير واضح . . . » « 1 » .
وأمّا البالغة الرشيدة ، فقد ادّعى الإجماع في « الجواهر » على عدم ولاية الحاكم عليها مطلقاً ؛ أي حتّى مع فقد الأب والجدّ « 2 » .
والظاهر أنّه لا خلاف في ولاية الحاكم على تزويج المجنون ، وقال في « الجواهر » : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر كونه مجمعاً عليه » .
وقال ابن قدامة في « المغني » : « لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنّ للسلطان ، ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها ، أو عضلهم » أي تحيّرهم ، أو تركهم لها وبه يقول مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وأصحاب الرأي ، والأصل فيه قول النبي :
« فالسلطان وليّ من لا وليّ له » « 3 » .
مقتضى القواعد هنا :
لمّا لم يرد في المسألة نصّ خاصّ ، لذا فلابدّ من الرجوع فيها إلى القواعد ، والعمدة ملاحظة مقدار سعة سلطة الحاكم الشرعي في الأمور ، وهي محتاجة إلى ذكر مقدّمة : وهي أنّ الأمور والحوادث الجارية في المجتمع الإنساني ، على قسمين :
قسم منها : له متولٍّ خاصّ يجب عليه القيام بها ، كحضانة الصبيّ ونفقته ، وحفظ أمواله ، وسائر أموره التي تكون على عاتق الأب ، أو الجدّ ، أو الوصيّ ، فمثل هذه الأمور لا يرجع فيها إلى الحاكم .
وكذلك الحال في الأوقاف العامّة والخاصّة التي لها متولٍّ معيّن ، فإنّ أمر إصلاحها وإنفاق نمائها في مصارف الوقف ، على عاتق المتولّي . وكذلك فإنّ إصلاح أمر الشوارع الخاصّة ببعض البيوت ، على عهدة البيوت التي تستفيد منها .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 108 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 189 .
( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 350 .