هل يكون الوصيّ وليّاً على المجنون ، أم لا ؟
صرّح المحقّق اليزدي في « العروة » في المسألة 12 من عقد النكاح ، بكونه وليّاً عليه من غير تفصيل ، ولم يذكرها في « تحرير الوسيلة » .
وفصّل بعضهم بين الجنون المتّصل بالصغر ، والمنفصل عنه ؛ بالجواز في الأوّل فقط ، قال في « الجواهر » : « للوصيّ أن يزوّج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح . بل نفى بعضهم الخلاف عن ثبوتها في ذلك ، بل عن ظاهر « الكفاية » الإجماع عليه » « 1 » ، ويظهر من « المستمسك » في ذيل المسألة 12 أنّ ظاهر كلمات الأصحاب تخصيص الحكم بالمتّصل ، دون غيره .
وعلى كلّ حال : لم يرد في المسألة نصّ خاصّ ، بل الحكم فيها يجري على القواعد ؛ فإن كان مفهوم « الوصيّة » عامّاً - لا يختصّ بحال الصغر ، ولا بالأموال - يؤخذ بعموم قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ . . . ، وبسيرة العقلاء في أمثال المقام التي لم يردع عنها الشارع المقدّس ؛ سواء صرّح بالعموم ، أو كان كلامه ظاهراً فيه .
بل لا يبعد ولايته على المجنون المنفصل جنونه عن البلوغ ، كما هو ظاهر عبارة « العروة » فإنّه قال : « للوصيّ أن يزوّج المجنون المحتاج إلى الزواج » وإن ناقش في « المستمسك » فيه : « بأنّه خلاف ظاهر كلمات الأصحاب » .
والوجه فيه : أنّ الأب له ولاية على ابنه المجنون ؛ سواء اتّصل جنونه ، أو انفصل .
ولا ينتظر الحاكم الشرعي في ذلك . وهذا هو مقتضى سيرة العقلاء ؛ فإنّ القيمومة والولاية عندهم ثابتة للأب ، لا أنّها من وظائف الحكومة ليرجع إليها في ذلك . فإذا ثبت ذلك للأب ، وكان للوصيّة ظهور في العموم ، يؤخذ به ، وينتقل إلى الوصيّ . وإن لم يكن لها ظهور في العموم ، يرجع إلى الحاكم .
وليعلم : أنّ المنفصل أيضاً على قسمين : قسم حصل في حياة الأب ، وبقي بعد وفاته ، وقسم حصل بعد وفاته ، والظاهر عموم الحكم للجميع وإن كان الأوّل أظهر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 191 .