إسماعيل بن بزيع ، قال : سأله رجل عن رجل مات ، وترك أخوين وابنة ، والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين - الوصيّ - فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا أن مات قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه ، فزوّج الجارية من ابنه ، فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك ؛ الأوّل ، أو الآخر ؟ قالت : الآخر ، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات ، وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوّج ، فقال للجارية : اختاري أيّهما أحبّ إليك ؛ الزوج الأوّل ، أو الزوج الآخر ؟ فقال :
« الرواية فيها : أنّها للزوج الأخير ؛ وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها ، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها » « 1 » .
والرواية معتبرة سنداً ، ولكنّها مضمرة ، وفيها نوع من الاضطراب . وعلى فرض تماميتها يمكن حملها على أحد أمرين : إمّا عدم كونه وصيّاً في غير الأموال ، كما أشار إليه في « مستند العروة » « 2 » ، أو كون الوصيّ متّهماً في رعاية مصلحة البنت بعد إصراره على تزويجها من ابنه .
وعلى كلّ حال : فهذه الرواية - وهي العمدة في المقام - لا تقاوم الأدلّة السابقة للقول الأوّل .
الاستدلال على القول الثالث
قد استدلّ على القول الثالث : بأنّه عند التصريح بالنكاح في الوصيّة ، يشمله قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » .
قلت : بل وكذا الحال في الإطلاق الشامل للنكاح أيضاً ، فإنّه يدخل تحت الآية ؛ لعدم الفرق بين الظهور المعتبر ، والتصريح . وأصل النزاع هنا لفظي ، ومرادهم ما إذا لم يكن للوصيّة ظهور معتبر في جواز النكاح ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 244 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 181 .