والكلام فيهما عين الكلام فيما سبق . ولا يحتمل اتّحاد حديث أبي بصير مع الحديث السابق ؛ لأنّه رواه عن الباقر عليه السلام والحديث السابق عن الصادق عليه السلام .
وعلى كلّ حال : فهذه الأحاديث الخمسة مع صحّة أسانيد بعضها ، دليل على جواز تصدّي الولاية من قبل الوصيّ .
أدلّة القول بعدم ولاية الوصيّ
وأمّا الدليل على عدم ولاية الوصيّ ، فقد استدلّ له بما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في الصبيّ يتزوّج الصبيّة ، يتوارثان ؟ فقال :
« إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما ، فنعم . . . » « 1 »
الحديث .
ومثله ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام إلّاأنّه قال بعد قوله
« زوّجاهما »
: « فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار إذا أدركا . . . » « 2 » .
والظاهر صحّة سند الروايتين . ومن المعلوم فإنّ جواز الخيار لهما بعد البلوغ - على القول به - لا ينافي صحّة النكاح .
ووجه الاستدلال بهما هو الأخذ بمفهوم الشرط ، ولازمه عدم صحّة نكاح غير الأب .
ومثلهما رواية أخرى لعبيد بن زرارة « 3 » .
والإنصاف : أنّ مفهومها ينفي صحّة النكاح إذا صدر من غير الأب ومن هو بمنزلته ؛ فإنّ وصيّ الأب المأذون في الطلاق بمنزلة الأب ، ولذا لم يذكر في الرواية الجدّ ؛ لأنّه بمنزلة الأب أيضاً ، ولا الوكيل منهما .
نعم ، هناك رواية رابعة تنفي بظاهرها صحّة عقد الوصيّ ؛ وهي ما رواه محمّد بن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 292 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 80 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشرائطه ، الباب 33 ، الحديث 2 .