من مصالحهم ، فعموم حرمة التبديل دليل على إمضاء الوصيّة بجميع شؤونها .
وقد يناقش فيه : بأنّ المراد بها خصوص ما أوصى به من الأموال للوالدين والأقربين ؛ بقرينة الآية السابقة : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ .
وفيه أوّلًا : أنّ المورد لا يكون مخصِّصاً .
وثانياً : أنّ الوصيّة بأمور الأولاد وجميع شؤونهم ، من الوصيّة بالمعروف .
وثالثاً : بأنّه قد استدلّ بالآية الشريفة - في غير واحد من الروايات - بما يدلّ على عمومها « 1 » .
واستدلّ له أيضاً بقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ . . . « 2 » ، ومن الواضح أنّ معنى الإصلاح عامّ .
ونوقش فيه : بأنّها أعمّ من المدّعى ؛ لشمولها غير الأوصياء أيضاً .
وفيه : أنّ المخاطب في أمثال هذه الأمور ، هو المنصوب لذلك ؛ إمّا من ناحية الشرع ، أو العقلاء بعد إمضاء الشارع ، كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . . « 3 » ، وقوله تعالى : . . . وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدلِ . . . « 4 » . هذا من ناحية الآيات .
وأمّا من الروايات ، فقد استدلّ لثبوت الولاية بروايات :
منها : ما رواه جماعة من الفضلاء - أبو بصير ، وسماعة ، والحلبي - بأسانيد مختلفة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِى بِيَدِهِ
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 19 : 337 ، كتاب الوصايا ، الباب 32 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 220 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 58 .