تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
من مصالحهم ، فعموم حرمة التبديل دليل على إمضاء الوصيّة بجميع شؤونها . وقد يناقش فيه : بأنّ المراد بها خصوص ما أوصى به من الأموال للوالدين والأقربين ؛ بقرينة الآية السابقة : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ . وفيه أوّلًا : أنّ المورد لا يكون مخصِّصاً . وثانياً : أنّ الوصيّة بأمور الأولاد وجميع شؤونهم ، من الوصيّة بالمعروف . وثالثاً : بأنّه قد استدلّ بالآية الشريفة - في غير واحد من الروايات - بما يدلّ على عمومها « 1 » . واستدلّ له أيضاً بقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ . . . « 2 » ، ومن الواضح أنّ معنى الإصلاح عامّ . ونوقش فيه : بأنّها أعمّ من المدّعى ؛ لشمولها غير الأوصياء أيضاً . وفيه : أنّ المخاطب في أمثال هذه الأمور ، هو المنصوب لذلك ؛ إمّا من ناحية الشرع ، أو العقلاء بعد إمضاء الشارع ، كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . . « 3 » ، وقوله تعالى : . . . وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدلِ . . . « 4 » . هذا من ناحية الآيات . وأمّا من الروايات ، فقد استدلّ لثبوت الولاية بروايات : منها : ما رواه جماعة من الفضلاء - أبو بصير ، وسماعة ، والحلبي - بأسانيد مختلفة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِى بِيَدِهِ
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 19 : 337 ، كتاب الوصايا ، الباب 32 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 220 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 58 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 347 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي