تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

أدلّة القائلين بثبوت ولاية الوصيّ

قد استدلّ جماعة من القائلين بالثبوت - للخروج عن الأصل - بآيات وروايات تأتي الإشارة إليها ، وإلى بعض ما فيها من الإشكال . ولكن ليت شعري ، لماذا لم يستدلّوا لإثبات الولاية بحقيقة الوصاية ؟ ! فهل الوصيّ والقيّم منصوب لحفظ أموال الصغير عند وفاة الأب والجدّ أو منصوب لحفظ جميع منافعه ؟ وبعبارة أخرى : هل هو قائم مقام الأب في جميع أمور الصغار ، أو قائم مقامه في خصوص أحكام الأموال ؟ ولا سيّما وأنّ المفروض كون عنوانها عامّاً ؛ سواء لفظ « الوصيّ » أو « القيّم » فإنّه القائم بأمر الصغار . ويدلّ على العموم أنّ الحكمة لنصبه ، هو حفظ الصغار عند فقد الوليّ من جميع الجهات ، لا من جهة واحدة فقط ، وحينئذٍ لِمَ لا يكون الحكم عامّاً ؟ ! فهنا صغرىً وكبرىً ؛ مفهوم « الوصيّة » عامّ ، وعموم الوفاء بالعقود يشمله . هذا مضافاً إلى أنّ الوصاية أمر عقلائي ، وقد كانت بينهم قبل أن تكون في الشرع ، والظاهر أنّها عندهم عامّ تشمل جميع مصالح الطفل ، فلو احتاج الصغير إلى شيء يرتبط بأمواله ، أو ببدنه - كعملية جرّاحية - أو بنكاحه ؛ بحيث لو فاته تضرّر ضرراً شديداً ، فهل هناك من يقوم بمصالحه ، أو لا ؟ لا يظنّ الثاني بحكمة الشارع ، فلو قلنا : إنّ هناك من يقوم بها ، فهل هو الوصيّ ، أو غيره ؟ ! فالإنصاف : أنّ حكم الوصيّ عامّ في جميع مصالح الصغار ؛ بمقتضى مفهوم الوصاية والقيمومة ، وهي نافذة بمقتضى العمومات . وقد استدلّ لثبوت ولاية الوصيّ في النكاح ، بآيات من الذكر الحكيم ؛ عمدتها قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . بناءً على أنّ الوصيّة عامّة تشمل جميع مصالح الأطفال ، والمفروض أنّ التزويج
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 181 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 346 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي