وحيث إنّ الأدلّة الدالّة على استقلالها بمنزلة النصّ ، وهذه الرواية وأمثالها بمنزلة الظاهر ، فالجمع بالحمل على الاستحباب .
ومنها : ما رواه العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام وهو مثله ، إلّا أنّه قال :
« فأيّ هؤلاء عفا ، فعفوه جائز في المهر إذا عفا عنه » « 1 »
. والكلام فيه مثل ما سبق .
ومنها : ما عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن الرضا عليه السلام قال :
« الأخ الأكبر بمنزلة الأب » « 2 » .
وهذا في خصوص الأخ الأكبر ، واللَّه العالم .
ولصاحب « الجواهر » كلام في المقام ، وحاصله : أنّ المستفاد من النهي عن نكاح البكر بدون إذن الأب أو غيره ، هو كراهة الاستبداد لها ، لا استحباب الاستئذان ، وحكاه عن « الحدائق » أيضاً ، ثمّ قال : « اللهمّ إلّاأن يدّعى استفادة ذلك عرفاً » « 3 » .
أقول : ويمكن الاستشهاد له بما مرّ من الدليلين العقليين ؛ فإنّ التأدّب مع الوالد مستحبّ قطعاً ، وكذا الركون إلى تجاربه في أمور الحياة .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 283 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 283 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 229 .