ومثل ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إذا كانت المرأة مالكة أمرها - تبيع وتشتري ، وتعتق وتشهد ، وتعطي من مالها ما شاءت - فإنّ أمرها جائز ؛ تزوّجت إن شاءت بغير إذن وليّها . وإن لم تكن كذلك ، فلا يجوز تزويجها إلّابأمر وليّها » « 1 » .
وهي دليل على أنّ جواز التزويج ، يدور مدار رشدها المالي وعدمه .
ومثل ما عن أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم ، متى يجوز أمره ؟ إلى أن قال :
« جاز أمره ؛ إلّاأن يكون سفيهاً ، أو ضعيفاً » « 2 » .
ولا يمكن الاستدلال بها إلّامن ناحية الإطلاق ، فتأمّل .
وهناك إشارات في بعض الروايات الآخر ، ولكن فيما عرفت غنىً وكفاية بعد صحّة سند الأولى ، وإن كان سند الثانية ضعيفاً بموسى بن بكر ، وكذا الثالثة بناءً على الخلاف في توثيق أبي الحسين بيّاع اللؤلؤ ؛ واسمه آدم بن المتوكّل . وعلى فرض توثيق آدم بن المتوكّل ، لم يثبت أنّه متّحد مع أبي الحسين بيّاع اللؤلؤ .
ولعلّ عدم الاستناد إلى هذه الروايات - مع وضوح دلالتها ، وصحّة إسناد بعضها لأجل كونها من أدلّة استقلال الباكر الرشيدة في النكاح ، وهو لا يوافق مذهب كثير منهم ، ولكن يجوز الاستناد إليها على المختار .
تحديد المراد بالسفيه والسفيهة
قد تعرّض له الأصحاب في أوائل أبواب الحجر ، بعد التصريح بكون السفيه محجوراً ؛ فقد صرّح في « الجواهر » : « بأنّ عنوان الرشد » المقابل للسفه ليس له حقيقة شرعية ، ولا لغوية مخالفة للعرف ، فالمدار على معناه العرفي ، وهو معلوم « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 285 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 48 .