تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والدليل على وجوب إذن الوليّ : أنّ النكاح عقد يرتبط بالأمور المالية ، وكلّ تصرّف يرتبط بالأمور المالية ، فإنّه محجور عنه بالإجماع ، وكلّ من الصغرى والكبرى واضحة . هذا . وقد ذكروا في جوازه شرطين : أوّلهما : تعيين الزوجة والمهر من ناحية الوليّ ؛ لأنّه بدونه لايؤمّن من إفساده وتبذيره . ولكن هذا الدليل يتمّ في خصوص المهر ، وأمّا بالنسبة إلى اختيار الزوجة ، فقد لا يكون فيه سفيهاً ، بل يعرف من هي المناسبة لحاله وإن كان لا يعرف مقدار المهر . اللهمّ إلّاأن يكون سفيهاً في المال وغيره ، أو يختار زوجة كثيرة المهر مع إمكان تزويجه بأخرى تكون - من كثير من الجهات - مثلها ، ولكن لا يكون مهرها كثيراً . ثمّ اعلم : أنّ التعيين قد يكون شخصياً ، وقد يكون بالأوصاف ، كأن يقول : « إن كانت من قبيلة كذا فمهرها كذا ، وإن كانت من غيرها فكذا » . ثانيهما : أنّه صرّح غير واحد منهم بأنّ جواز عقده إنّما هو في فرض الاضطرار ؛ قال في « الشرائع » : « والمحجور عليه للتبذير ، لا يجوز له أن يتزوّج غير مضطرّ ، ولو أوقع العقد كان فاسداً » « 1 » . وصرّح في « الجواهر » : بعدم الخلاف فيه إذا كان فيه إتلاف لماله « 2 » ، وهو عجيب ؛ فإنّ الوليّ يجوز له أن يأذن السفيه بالتمتّع ؛ على نحو ما يتمتّع غيره من العقلاء ، ومن الواضح أنّ العقلاء لا يكون نكاحهم محصوراً في مواقع الاضطرار ، بل قد لا يكون مضطرّين إليه ، ولكن ينتفعون به انتفاعاً مباحاً ، فلِمَ لا يجوز ذلك للسفيه ؟ ! فهل يجري مثله في السكنى وأكل الفواكه ولبس الثياب ؛ لتحدّد بالاضطرار ؟ ! لا أظنّ أحداً يلتزم به .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 221 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 191 .