فالإنصاف : أنّ الاضطرار أو الحاجة غير معتبر في نكاحه ، إنّما اللازم كونه أمراً مناسباً بالنسبة إليه ؛ ليس فيه إسراف ولا تبذير .
الفرع الثاني : في أنّه لو تزوّج بدون إذن وليّه فالعقد فضولي
لو تزوّج بدون إذن الوليّ ، فهل يكون باطلًا من رأس ، أو يكون فضولياً ؟
الحقّ أنّه فضولي ؛ لأنّ السفيه ليس مسلوب العبارة كالصبيّ أو المجنون ، بل عقده صحيح إذا كان جامعاً لشروط الصحّة ، موقوف على إجازة الوليّ ، كما حكي عن « جامع المقاصد » و « المسالك » و « الخلاف » و « المبسوط » و « التذكرة » .
بل قد يقال - كما في « الشرائع » - : « إنّ العقد صحيح ولو لم يأذن له الوليّ ، فإن زاد في المهر عن المثل ، بطل الزائد » .
ويمكن أن يناقش فيه : بأنّ بطلان المهر المسمّى ورجوعه إلى مهر المثل ، ضرر على الزوجة ، ولا يمكن جبرانه بالخيار ، وإنّما رضيت بالعقد مع المسمّى ، فلا يصحّ العقد والمهر . هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة في المسألة .
وأمّا بحسب الروايات الخاصّة ، فقد وردت نصوص صريحة في المسألة توافق القواعد العامّة ، والعجب من صاحب « الحدائق » حيث صرّح بأنّه لم يجد نصّاً في المسألة ! ! مع طول باعه ، وكثرة تتّبعه في الأحاديث ، وإليك نبذة منها :
مثل ما ورد في صحيحة الفضلاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« المرأة التي قد ملكت نفسها - غير السفيهة ، ولا المولّى عليها - تزويجها بغير وليّ جائز » « 1 » .
والرواية وإن وردت في السفيهة ، ولكن يمكن استفادة حكم السفيه منها بطريق أولى . والظاهر أنّ المراد منها السفيهة في الأمور المالية ؛ لأنّه المتبادر من هذا التعبير .
وحملها على السفه من حيث اختيار الكفؤ ، بعيد جدّاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 267 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 1 .