وقال العلّامة قدس سره في القواعد : « فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 1 » .
وعن « المسالك » - في شرح عبارة « الشرائع » : « الرشد : أن يكون مصلحاً لماله » - : « ليس مطلق الإصلاح موجباً للرشد ، بل الحقّ أنّ الرشد ملكة نفسانية تقتضي إصلاح المال ، وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 2 » .
ثمّ ذكر أنّ كلًاّ من القيود الثلاثة - الملكة ، الاقتضاء ، المنع - احتراز عمّا يقابله .
وأمّا التنمية والتكسّب به ، فقد يقال بعدم اعتباره في الرشد عرفاً . وهناك روايتان مرسلتان وردتا في « مجمع البيان » و « مجمع البحرين » في تفسير الرشد في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . . . « 3 » ، أولاهما : عن الباقر عليه السلام :
« أنّه العقل وإصلاح المال »
وثانيتهما : عن الصادق عليه السلام :
« أنّه حفظ المال » .
وفي اعتبار العدالة في معنى الرشد خلاف عندهم ، والمشهور عندنا عدم اعتباره ، وعن الشيخ والراوندي وأبي المكارم وفخر الإسلام ، اعتباره .
قال الشيخ في « الخلاف » في تفسير الرشد : « أن يكون مصلحاً لماله ، عدلًا في دينه ، فإذا كان مصلحاً لماله غير عدل في دينه ، أو كان عدلًا في دينه غير مصلح لماله ، فإنّه لا يدفع إليه ماله ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا كان مصلحاً لماله ومدبّراً له ، وجب فكّ الحجر عنه ؛ سواء كان عدلًا في دينه مصلحاً له ، أو لم يكن » « 4 » .
وقال العلّامة في « التذكرة » : « قال أكثر أهل العلم : الرشد الصلاح في المال خاصّة ؛ سواء كان صالحاً في دينه ، أو لا ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وهو المعتمد عندي » « 5 » . ثمّ استدلّ بدلائل كثيرة على مذهبه ، عمدتها أمران :
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 134 .
( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 49 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 6 .
( 4 ) . الخلاف 3 : 283 ، المسألة 3 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 75 / السطر 25 .