تقع الزوجة في الضرر ؛ لكون مهر المثل عشراً من أعشار المهر المذكور في العقد ، ولا طريق إلى تدارك هذا الضرر العظيم ، فاللازم بطلان العقد أيضاً في الصورتين .
والحاصل : أنّ الدليل على بطلان كليهما أمران :
أوّلهما : أنّ العقد والمهر مطلوب واحد ؛ لا يمكن الحكم بصحّة أحدهما ، وفساد الآخر . ولو شكّ في تعدّد المطلوب ووحدته ، فأصالة الفساد محكّمة .
وبعبارة أخرى : المصلحة المعتبرة في عقد الوليّ ، لا تلاحظ بالنسبة إلى كلّ جزء من العقد ، بل المجموع - من حيث المجموع - لو كان واجداً للمصلحة صحّ ، وإلّا بطل ، فتسري المصلحة أو المفسدة من أحدهما إلى الآخر .
ثانيهما : أنّه لو كان المسمّى دون مهر المثل ، ثمّ بطل ورجع إلى مهر المثل ، كان ضرراً على الزوج ؛ فإنّ مهر المثل قد يكون ، أضعافاً مضاعفة بالنسبة إلى المهر المسمّى ، ولو كان أكثر منه ، ثمّ بطل ورجع المثل ، كان ضرراً على الزوجة ، ولا يمكن دفع الضرر في المقام بالخيار ؛ لعدم جريان الخيار في النكاح في أمثال المقام ، فاللازم الحكم بالبطلان من رأس ، واللَّه العالم .
* * *
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٠