فساد هذا العقد ، أو فساد خصوص الشرط ، كما هو واضح ؛ لأنّ المفروض عدم لزوم مراعاة المصلحة ، أو عدم المفسدة ، فقول الشيخ قدس سره خارج عن محطّ الكلام .
كما أنّ استدلال شيخنا الأنصاري له - بقوله عليه السلام :
« أنت ومالك لأبيك »
وأنّ ولاية الأب والجدّ من باب ولاية الحسبة والغبطة ، بل ولايتهما عليه كولاية المولى على العبد - خارج عن محطّ الكلام . مضافاً إلى ضعفه في نفسه .
وعلى كلّ حال : المسألة تدور مدار كون العقد والمهر شيئاً واحداً ، أو من قبيل تعدّد المطلوب ، فلو كانا شيئاً واحداً ، كان الحكم بالفساد هو الأقوى ، وإن كانا أمرين مختلفين - أي من قبيل إنشاءين بلفظ واحد - كان الحكم بصحّة العقد وبطلان المهر قوياً .
والإنصاف : أنّ عقد النكاح إنشاء واحد لأمر واحد ، فالعقد والمهر من قبيل القيد والمقيّد ، وليس هنا إنشاءان مستقلّان ، أو ما بحكمهما ، فإذا بطل أحدهما بطل الآخر .
إن قلت : إنّ المعروف بين الفقهاء ، عدم وجوب ذكر المهر في إنشاء العقد ، بل وعدم قدح ذكر مهر فاسد ، كالخمر ، والخنزير ، وهذا دليل على كونه أمراً مستقلًاّ .
قلنا : كلّا ، عدم ذكر المهر ليس بمعنى عدم المهر ، فلو أنشئ العقد بقصد كونه بلا مهر بطل ، بل عدم ذكر المهر بمعنى الاكتفاء بمهر المثل في الواقع ، فهو شيء يعلم من سياق الكلام . وكذا ذكر المهر الفاسد ؛ فإنّ المهر مذكور في الكلام ، غاية الأمر يتبدّل المذكور بحكم الشارع المقدّس بمهر حلال ؛ وهو مهر المثل .
والحاصل : أنّ المهر جزء من العقد لا ينفكّ عنه ، وليس هنا من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك ، فإنّه في قوّة إنشاءات متعدّدة بحكم العرف والعقلاء .
لو سلّمنا أنّه من قبيل تعدّد المطلوب ، ولكن إذا ثبت أصل العقد وبطل المهر ، يقع الطرف المقابل - أي الزوج ، أو الزوجة - في الضرر ، ولا يمكن تداركه بالخيار ، كما في بيع ما يملك وما لا يملك ؛ لعدم جريان الخيار في النكاح ، كما عرفت ، فيلزم على الزوج مثلًا قبول مهر المثل ، الذي قد يكون أضعاف المهر المذكور في العقد ، أو
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 329
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٩