تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقد يجمع بين الطائفتين - كما عن الشيخ قدس سره - : « بأنّ للصبيّ الطلاق بعد البلوغ ، وللصبيّة طلب المهر ، أو الطلاق » وهذا الجمع بعيد جدّاً لا يصار إليه . وكذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي قدس سره : « من إمكان تقييد إطلاق الأخبار السابقة بصحيحة محمّد بن مسلم ؛ لورودها في خصوص مورد كون الزوج والزوجة كليهما صغيرين » ثمّ قال : « فإن تمّ إجماع فهو . . . وإلّا فيتعيّن العمل بها » « 1 » . وكلامه قدس سره قابل للمناقشة أوّلًا : بأنّ الفرد الغالب كونهما صغيرين ، فإخراج هذه الصورة مشكل . وثانياً : أنّ الفرق بين الصورتين بعيد جدّاً لا يقبله العرف ؛ لإلغاء الخصوصية عنها قطعاً . فالأولى أن يقبل التعارض ، وترجّح الطائفة الأولى بالشهرة الفتوائية . مضافاً إلى موافقتها لأصالة اللزوم . هذا كلّه بالنسبة إلى الصبية .

أدلّة القول بعدم الخيار للصبيّ

أمّا بالنسبة إلى الصبيّ ، فقد ذكر المحقّق النراقي في « المستند » : « أنّه كالصبيّة عند الأكثر » « 2 » . وقال في « الرياض » : « وفي الصبيّ قولان ؛ أظهرهما وأشهرهما أنّه كذلك . . . » أي مثل الصبيّة في لزوم العقد عليه « خلافاً للشيخ وجماعة ، فأثبتوا له الخيار بعد الإدراك » « 3 » . ويدلّ على عدم الخيار له بعد البلوغ أوّلًا : الأصل ، وقد عرفت أنّ المراد منه الرجوع إلى العمومات ، مثل عموم ؛ أوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنّ معنى وجوب الوفاء بها ، هو الوقوف عندها ، والالتزام بها ، وعدم العدول عنها ، وهو مساوٍ لعدم الخيار .
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 226 . ( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 132 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 91 .