وقد يجمع بين الطائفتين - كما عن الشيخ قدس سره - : « بأنّ للصبيّ الطلاق بعد البلوغ ، وللصبيّة طلب المهر ، أو الطلاق » وهذا الجمع بعيد جدّاً لا يصار إليه .
وكذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي قدس سره : « من إمكان تقييد إطلاق الأخبار السابقة بصحيحة محمّد بن مسلم ؛ لورودها في خصوص مورد كون الزوج والزوجة كليهما صغيرين » ثمّ قال : « فإن تمّ إجماع فهو . . . وإلّا فيتعيّن العمل بها » « 1 » .
وكلامه قدس سره قابل للمناقشة أوّلًا : بأنّ الفرد الغالب كونهما صغيرين ، فإخراج هذه الصورة مشكل .
وثانياً : أنّ الفرق بين الصورتين بعيد جدّاً لا يقبله العرف ؛ لإلغاء الخصوصية عنها قطعاً .
فالأولى أن يقبل التعارض ، وترجّح الطائفة الأولى بالشهرة الفتوائية . مضافاً إلى موافقتها لأصالة اللزوم . هذا كلّه بالنسبة إلى الصبية .
أدلّة القول بعدم الخيار للصبيّ
أمّا بالنسبة إلى الصبيّ ، فقد ذكر المحقّق النراقي في « المستند » : « أنّه كالصبيّة عند الأكثر » « 2 » .
وقال في « الرياض » : « وفي الصبيّ قولان ؛ أظهرهما وأشهرهما أنّه كذلك . . . » أي مثل الصبيّة في لزوم العقد عليه « خلافاً للشيخ وجماعة ، فأثبتوا له الخيار بعد الإدراك » « 3 » .
ويدلّ على عدم الخيار له بعد البلوغ أوّلًا : الأصل ، وقد عرفت أنّ المراد منه الرجوع إلى العمومات ، مثل عموم ؛ أوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنّ معنى وجوب الوفاء بها ، هو الوقوف عندها ، والالتزام بها ، وعدم العدول عنها ، وهو مساوٍ لعدم الخيار .
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 226 .
( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 132 .
( 3 ) . رياض المسائل 10 : 91 .