ومنها : ما رواه الفضل بن عبد الملك أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه ، وكان أبوها حيّاً ، وكان الجدّ مرضياً ، جاز . . . » « 1 » .
واشتراط كون الجدّ مرضياً ، إشارة إلى أنّه يراعي مصلحة ابنة ابنه . وسند الحديث أيضاً معتبر ، كما شهد به العلّامة المجلسي قدس سره في « مرآة العقول » « 2 » .
فالإنصاف : أنّه لا يجوز العدول عن اعتبار المصلحة ، وقد عرفت أنّ رعاية الأصلح غير واجبة إلّاأن يكون أمراً سهل الوصول ؛ بحيث يعدّ العدول عنه إضراراً وخيانة بالنسبة إلى المولّى عليه .
ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ أمر الولاية لو دار مدار المصلحة أو عدم المفسدة ، فإنّه لا يصحّ عقد الأولياء للصغار في عصرنا إلّافي موارد نادرة جدّاً ؛ لأنّ هذه العقود تنتهي إلى مفاسد كثيرة بعد بلوغ الصغير أو الصغيرة ، فهم لا يرتضون إلّامن انتخبوه واختبروه وأحبّوه ، فمن هذه الناحية لابدّ للأولياء من التجنّب عن هذه العقود .
فضولية النكاح حتّى مع المفسدة للمولّى عليه
لو لم يراعِ الوليّ المصلحة أو عدم المفسدة - على القولين - كان العقد فضولياً إلى أن يبلغ ؛ لأنّ كلّ إنسان يجوز له الإقدام على ما ليس مصلحة له عرفاً ؛ إمّا من باب الإيثار ، أو برجاء أن يكون كفّارة لبعض ذنوبه ، أو أمور أخر ، فالعقد لا يكون باطلًا من رأسه ، بل يكون فضولياً إلى أن تبلغ الصبيّة أو الصبيّ ، فيختار .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) . مرآة العقول 20 : 132 .