إن قلت : يمكن المناقشة في ذلك بأنّ معنى أوْفُوا بِالْعُقُودِ هو أوفوا بعقودكم ، ومن المعلوم أنّ العقد هنا ليس عقد الصبيّ الذي بلغ ، بل عقد الوليّ ، فالتمسّك بها مشكل .
قلنا : لا شكّ في أنّ عقد الوليّ هو عقد المولّى عليه ؛ فإنّه يأتي من قبله ، مثل عقد الوكيل الذي هو عقد الموكّل ، بل أولى منه من جهات مختلفة .
وأمّا استصحاب بقاء العقد ولو بعد الفسخ - المساوي لعدم تأثير الفسخ - فهو من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وقد عرفت الإشكال فيه على المختار .
واستدلّ ثانياً : بما دلّ على صحّة عقد الوليّ للصغير ، وعدم صحّة طلاقه ، مثل صحيحة الحلبي « 1 » ، وبما دلّ على توارثهما بعد البلوغ ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم « 2 » ، وما رواه عبيد بن زرارة « 3 » . . . إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى .
والإنصاف : أنّ شيئاً منها لا يدلّ على المقصود ؛ وهو عدم الخيار ، بل غايتها صحّة العقد ، ومن الواضح أنّ صحّة العقد لا تنافي جواز الفسخ .
وقول بعضهم - قدّس اللَّه أسرارهم - إنّ جواز التوارث نافٍ للإلحاق بالفضولي » - كما في كلام « المستند » خطأ ظاهر ؛ فإنّ الكلام ليس في إلحاقه بالفضولي ، بل في إلحاقه بالعقد الجائز ، وبينهما فرق ظاهر .
نعم ، هناك رواية واحدة ، في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام أنّه قال :
« تزويج الآباء جائز على البنين والبنات ؛ إذا كانوا صغاراً ، وليس لهم خيار إذا كبروا » « 4 » .
وهي صريحة في نفي الخيار ، ولكنّ الإشكال في سندها ، كما هو ظاهر . اللهمّ إلّا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 26 : 224 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 292 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 26 : 224 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 4 ) . دعائم الإسلام 2 : 218 / 811 ؛ مستدركالوسائل 14 : 317 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 5 ، الحديث 2 .