أن يدّعى الانجبار بعمل المشهور . فتأمّل « 1 » .
وقد استدلّ سيّدنا المحقّق الخوئي في المقام بروايتين آخرين وردتا في أبواب المهور ؛ وهما روايتا عبيد بن زرارة « 2 » ، والفضل بن عبد الملك « 3 » ، حيث تدلّان على أنّ المهر على الغلام ، فإن لم يكن له مال أو ضمن الأب المهر ، كان عليه .
قال قدس سره : « إطلاقهما دليل على وجوب المهر حتّى إذا فسخ ، ولازمه عدم تأثير الفسخ » .
وفيه أوّلًا : أنّهما ليستا في مقام البيان من هذه الجهة ، بل في مقام بيان أمر آخر ؛ وهو المهر فقط .
وثانياً : أنّ الكلام في نفي الخيار بمقتضى تصريح الروايات ، وإلّا فإنّ التمسّك بالإطلاق هو مقتضى الأصل ، كما عرفت .
نعم ، هناك رواية أخرى عن علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام : أتزوّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين ، أو يزوّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين . . . فإذا بلغت الجارية فلم ترضَ ، فما حالها ؟ قال :
« لا بأس بذلك إذا رضي أبوها ، أو وليّها » « 4 » .
بناءً على أنّ سكوتها عن بيان حال الابن ، دليل على ثبوت الخيار لها .
ولكنّ الإنصاف : أنّها دلالة ضعيفة ، ليست فوق حدّ الإشعار . فإذن العمدة في عدم الخيار هو العمومات التي مرّت الإشارة إليها .
الروايات المستدلّ بها على ثبوت الخيار للصبيّ إذا بلغ
إنّ هناك روايات متعدّدة قد استدلّ بها على ثبوت الخيار للصبيّ إذا بلغ :
هامش
( 1 ) . فإنّ الانجبار إنّما يكون في الروايات الواردة في الكتب المشهورة التي كانت بمرأى ومسمع من العلماء الكبار ، والتي يمكن استنادهم في الفتوى إليها ، لا مثل دعائم الإسلام . [ منه دام ظلّه ]
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 287 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 287 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 7 .