مجرّد عدم المفسدة غير كافٍ في ذلك .
وإن شئت قلت : المفهوم من « الولاية » ليس إلّاحقّ التصرّف في الأموال والأنفس بما فيه مصالح المولّى عليه ، وحيث إنّ رعاية المصلحة موجودة في مفهوم « الولاية » لا يبقى إطلاق لروايات ولاية الأب والجدّ .
إن قلت : إنّ ما ورد في غير واحد من الروايات - من قوله :
« أنت ومالك لأبيك »
- يدلّ على الأوّل .
قلنا : لا شكّ في أنّه حكم أخلاقي استحبابي ، دالّ على استحباب الإيثار في مقابل الأب ، وإلّا لجاز التصرّف في الأموال والنكاح حتّى مع المفسدة ؛ لأنّ الإنسان مختار في ماله ، وهذا ممّا لم يقل به أحد .
أضف إلى ذلك : أنّ هناك روايات تدلّ على اعتبار المصلحة في خصوص نكاح الوليّ ، أو تشعر بها :
منها : ما رواه الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها ؛ هو أنظر لها » « 1 » .
فإنّ قوله :
« هو أنظر لها »
يدلّ بوضوح على أنّ ثبوت ولاية الأب واعتبار نكاحه ، إنّما هو بسبب رعاية مصلحة البنت ، أكثر ممّا لو كانت هي بنفسها تختار زوجها .
اللهمّ إلّاأن يقال : هو من باب الحكمة ، ومحمول على الغالب . ولكن هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر الحديث . وقد عرفت اعتبار سند الحديث ، وإن كان فيه جماعة من الواقفية .
ومنها : ما رواه عبيد بن زرارة ، وقد مرّت الإشارة إليها غير مرّة ، وفي ذيلها :
« الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً » « 2 » .
والإنصاف : أنّه لا يستفاد منها أكثر من عدم المفسدة ؛ وإن كان السند معتبراً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 269 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .