دليل خاصّ في المسألة .
الثاني : الإجماع ، ولكن حاله معلوم في أمثال المقام .
الثالث : عمومات نفي الضرر ، والنسبة بينها وبين عمومات الولاية وإن كانت بالعموم والخصوص من وجه ، ولكن حكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة الأحكام الشرعية ، تغنينا عن ملاحظة النسبة ، كما ذكر في محلّه .
الرابع : انصراف الإطلاقات عن فرض المفسدة .
اعتبار المصلحة
إنّ المعروف في مسألة أموال اليتامى ، عدم جواز التصرّف فيها بغير مصلحة ، بل ادعي عليه الإجماع . ولكن مخالفة جماعة من الأكابر ، دليل على عدم كون المسألة إجماعية وان كانت مشهورة .
وقد استدلّ على اعتبار المصلحة ، بظهور الآية الشريفة الواردة في الأموال :
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ . . . « 1 » ؛ بناءً على شمولها للجدّ مع فقد الأب ؛ لصدق اليتيم عليه حينئذٍ .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ لازمها عدم كفاية مجرّد المصلحة ، بل اللازم اختيار الأصلح . فإذا كان هناك صالح وأصلح ، يجب على الوليّ اختيار الأصلح ، وهذا ممّا لم يقل به أحد فيما نعلم ، فاللازم حملها على الاستحباب .
ولكن ينافيه قوله تعالى في الآية التي قبلها : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . . « 2 » ، فقد صرّح فيها بالتحريم ، وجعل هذه المحرّمات إلى جنب الشرك ، وقتل النفس ، وعدم قرب الفواحش ما ظهر منها وما بطن . وفي سورة الإسراء ذكر قبله قتل الأولاد من إملاق ، والزنا ، وقتل النفس التي حرّم اللَّه ، وذكر
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .