تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بعده عدّة من المحرّمات . فالأولى أن يقال : إنّ ترك الأصلح والعدول إلى الصالح ، على قسمين : فتارةً يعدّ في العرف خيانة في مال اليتيم ، مثل ما إذا كان هناك رجلان : أحدهما يشتري مال اليتيم بأضعاف قيمته ، أو ضعفه ، والثاني يشتريه بربح لا يتجاوز عن العشرة في المئة ؛ أو يشتريه أحدهما بربح مقداره خمسون في المئة ، والآخر عشرة فقط ، فباعه الوليّ لمن يشتريه بأنقص بسبب حبّه له وحاجته إليه ، وترك الآخر ، فلا يشكّ أحد في صدق الخيانة حينئذٍ ، وأخرى يكون هناك من يطلبه بربح معقول ، ولكن يحتمل لو أنّه بحث في الأسواق لوجد من يشتريه بأزيد ، فهذا لا يجب ، ولا يبعد أن تكون الآية ناظرة إلى الفرض الأوّل ، فدلالة الآية على وجوب رعاية المصلحة ، غير بعيدة . وثانياً : بأنّ التعدّي عن باب الأموال إلى النكاح ، لا دليل عليه بعد وجود الإطلاقات الدالّة على عدم اعتبار المصلحة ؛ حيث لم يرد في شيء من النصوص اعتبار وجود المصلحة ، كما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي قدس سره « 1 » . والإنصاف : أنّ الأولوية هنا ممّا لا يمكن نفيها ؛ فإنّ الأموال أمرها أسهل بالنسبة إلى النكاح ، ولا سيّما النكاح الدائم في مقابل الأموال القليلة ، وإذا ثبت قياس الأولوية يخصّص به العمومات ، ويقيّد به الإطلاقات . هذا . والعمدة أنّ ولاية الأب والجدّ ، هل هي من باب كون الولد وماله لأبيه ، أو من باب حفظ مصالح الولد ؛ حيث أنّه أبصر بمصالح أولاده ، وأخبر بها ، وأشدّ محبّة ورحمة من غيره ؟ وبعبارة أخرى : هل هي لانتفاع الوليّ بها ، أو انتفاع المولّى عليه ؟ لا شكّ في أنّ الصحيح هو الثاني ؛ وذلك لأنّ أصل هذا الحكم ، مأخوذ من بناء العقلاء من أهل العرف ، وأمضاه الشارع المقدّس ، ومن الواضح أنّ ملاكه عند العقلاء من أهل العرف ، هو حفظ مصالح الولد ، لا مصالح الأب والجدّ ، ومن المعلوم أنّ
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 230 و 231 .