قلت : هذا من قبيل تعليق الحكم على وجود موضوعه ، ومثل هذا التعليق ممّا لا إشكال فيه ، فهو من قبيل قصد الرجاء في العبادات عند الشكّ في اشتغال الذمّة .
وأمّا القول : « بأنّ مقتضى جريان الأصلين هو التقارن ، فيرجّح قول الجدّ » .
ففيه : أنّ هذا من قبيل الأصل المثبت الذي ثبت في محلّه عدم حجّيته . وكأنّه لم تكن مجاري الأصول وشروطها منقّحة في زمن صاحب « الجواهر » قدس سره وإلّا لم يكن هذا ممّا يخفى على هذا العالم الكبير النحرير .
وأمّا الرجوع إلى إطلاق قوله :
« الجدّ أولى بذلك . . . إن لم يكن الأب زوّجها قبله » « 1 »
؛ بدعوى أنّ أصالة عدم تقديم عقد الأب ، تثبت موضوعه .
ففيه : أنّه أيضاً مخدوش بعد فرض سقوط الأصلين بالتعارض أو شبهه .
فلا مناص من الاحتياط بالطلاق ، كما عرفت . وقبله تقسّم النفقة عليهما ؛ لأنّ عدم التمكين هنا من باب حكم الشرع ، كما في حال الحيض . وكذا يقسّم نصف المهر عليهما .
إن قلت : أليس هذا من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك ؛ فقد ذكر في محلّه : أنّ كلًاّ منهما يجري ؛ أصالة الطهارة ، وأصالة عدم الجنابة ؟ ! وفي المقام كلّ منهما يجري ؛ أصالة عدم الزوجية - فلا يجب عليه المهر - والنفقة ، ومن الواضح عدم تعارض الأصلين ؛ لأنّ الأصلين إنّما يتعارضان ؛ إذا كان جريانهما في حقّ مكلّف واحد .
قلت : ما ذكرته صحيح ، ولكن نعلم أنّ الشارع المقدّس ، لا يدع المرأة بلا نفقة ، ولا مهر ، والزوجية لا تخرج عنهما ، فيجب تقسيم النفقة والمهر عليهما ، كما إذا ثبت وقوع القتل من أحد شخصين ، أو أكثر ، ولا ندري أيّهم القاتل ، بل وما دون القتل ممّا فيه الدية ، فإنّ الحقّ التقسيم بينهما ، أو بينهم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .