تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ساقط من الطرفين - أعني استصحاب عدم تقديم عقد الأب ، وكذا عدم تقديم عقد الجدّ - إمّا للتعارض ، أو لعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ؛ على ما ذكروه في علم الأصول عند بيان تعارض الاستصحابين ، فراجع ، فإذا سقطت الأصول من الجانبين استقرّ العلم الإجمالي ، ولازمه كون المرأة مزوّجة ، ولكن لا يجوز لأحد الرجلين التعامل معها معاملة الزوجة ؛ لأنّ مقتضى الأصل الجاري في حقّ كلّ واحد منهما ، هو عدم الزوجية . ولا يعارضه الأصل الجاري في مقابله ؛ لخروجه عن محلّ ابتلائه . وحيث تقع الزوجة في هذا الحال في عسر وحرج شديدين ، فعلى كلّ منهما طلاقها بعنوان الاحتياط . ولو تركا ذلك فالحاكم الشرعي يطلّقها عن زوجها . هذا . وذكر في « الجواهر » هنا احتمال تقديم عقد الجدّ تارة : بدليل أنّ مقتضى الأصلين التقارن . ثمّ رجع عنه بسبب كون الاقتران أيضاً حادثاً ينفى بالأصل . وأخرى : لإطلاق ما دلّ على تقديمه ما لم يسبقه عقد الأب . واحتمل أيضاً الرجوع إلى القرعة ؛ من باب أنّه أمر مشكل ، فيرجع إليها . والإنصاف : أنّ شيئاً ممّا ذكره غير كافٍ في تقديم قول الجدّ : أمّا القرعة ، فقد ذكرنا في محلّه : أنّها إنّما تجري فيما لم يكن هناك دليل شرعي ، ولا أصل لفظي ، ولا شيء من الأصول العملية ، وهذا هو المراد من « المشكل » هاهنا ، مثل دوران أمر المولود بين أن يكون ولداً لهذا الرجل ، أو رجل آخر . وكذا الغنم الموطوءة في قطيع غنم ، فإنّ الاحتياط لا يجري فيه ؛ لكونه سبباً لتلف أموال لا يرضى بها الشارع المقدّس ، وليس فيه أصل لفظي ، فيرجع إلى القرعة . ولكن فيما نحن فيه يمكن العمل بالاحتياط ؛ لإمكان إقدام كلّ منهما على الطلاق . إن قلت : كيف يطلّق وهو لا يعلم أنّها زوجته ؟ ! وإن علّقه على كونها زوجته - بأن يقول : « لو كانت هذه زوجتي فهي طالق » - كان من قبيل التعليق في الإنشاء ، وهو لا يجوز .