مع حياة الأب وعدم الاستئذان منه ، فرد بعيد خفي عن الأذهان ، وكأنّه عليه السلام يقول :
« لو كان الجدّ مرضياً جاز نكاحه وإن كان الأب حيّاً » وأمّا لو كان ميّتاً فيصحّ نكاحه بطريق أولى .
وهذه المناقشة غير بعيدة عن سياق الكلام مع ملاحظة الحكم والموضوع .
وأمّا القول الثالث - أعني اشتراط ولاية الجدّ بوفاة الأب - فهو ممّا لا دليل عليه عندنا ، بل هناك روايات كثيرة في الباب 11 من « الوسائل » دالّة على ولايته حال حياة الأب ، بل ويقدّم عليه ويرجّح ، ولأجلها لا يبقى شكّ في بطلان هذا القول .
وقد عرفت : أنّ هذا القول مختار بعض العامّة ، ولم يذهب إليه أحد من الأصحاب فيما نعلم ، قال الشافعي في كتاب « الامّ » : « ولا ولاية لأحد مع أب ، فإذا مات فالجدّ أو الأب ، فإذا مات فالجدّ أبو الجدّ » « 1 » وليس على ما ذكره دليل معتبر .
الفرع الثاني : في حكم العقد الصادر منهما في زمان واحد
إذا صدر العقد من الأب والجدّ ، فإن كان أحدهما مقدّماً والآخر مؤخّراً ، فلا كلام في تأثير المتقدّم ، وإن كانا في وقت واحد فالجدّ مقدّم ، وعقد الأب باطل .
أمّا صحّة عقد كلّ منهما مع سبقه ، فقد صرّح في « الجواهر » : بأنّه لم يعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه موافق للقاعدة بعد قبول استقلال كلّ منهما في الولاية - غير واحد من الأخبار :
مثل ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر ، فقال :
« الجدّ أولى بذلك -
هامش
( 1 ) . كتاب الامّ 5 : 14 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 209 .