وذلك لما عرفت من انصراف أدلّة الولاية إلى ما هو من مصالح المولّى عليه ، واختيار خلافه يكون خيانة له ، ومن الواضح أنّ البنت إذا اختارت كفواً ، يكون انسها به أكثر ممّن يجبرها الوليّ عليه وإن كان كفواً .
الصورة الثانية : ما إذا غاب الوليّ غيبة يصعب الوصول إليه ، مع حاجة البنت إلى التزويج ، فإنّه يسقط إذنه حينئذٍ ، كما صرّح به الشيخ في « الخلاف » والمحدّث البحراني في « الحدائق » وصاحب « الرياض » وشيخنا الأعظم في رسالته ؛ على ما حكاه في « المستمسك » عنهم ، وادّعى عدم الخلاف فيه . ولم يرد فيه أيضاً نصّ ، بل الدليل عليه أيضاً هو انصراف أدلّة الولاية إلى غير ذلك ؛ فإنّ الغرض منها هو حفظ منافعها ، والمفروض هنا عدمه .
الأمر الرابع : في استقلال الثيّب في النكاح
الظاهر أنّه لا خلاف في استقلال الثيّب في النكاح ؛ إذا كانت عاقلة رشيدة . وقد حكي الخلاف عن ابن أبي عقيل في الجملة ، وخلافه لا يضرّ بالإجماع ؛ لو لم يكن إجماعاً مدركياً .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه موافق لأصالة عدم الولاية ، كما عرفت شرحها سابقاً روايات كثيرة قد يعبّر عنها : « بأنّها كادت تكون متواترة » :
منها : ما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ، ألها مع أبيها أمر ؟ قال :
« ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيّب » « 1 » .
ومنها : ما عن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثيّب ، تخطب إلى نفسها ؟ قال :
« نعم ؛ هي أملك بنفسها ، تولّي أمرها من شاءت إذا كانت قد تزوّجت زوجاً قبله » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 271 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 271 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 3 ، الحديث 12 .