تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مصالح المولّى عليهم لا غير ، والوليّ - في الواقع - خادم لهم . وقد يستدلّ : بأنّ عدول الوليّ عن الكفؤ مع رغبة البنت ، هو في الحقيقة خيانة لها ، ويسقط الوليّ عن ولايته إذا خان . ويمكن إرجاع هذا الدليل إلى سابقه ، فتأمّل . ثمّ إنّ المراد بالكفو الشرعي واضح ؛ وهو أن يكون الزوج مسلماً . وأمّا الكفؤ العرفي ، فهو أن يكون مناسباً في نظر العرف ، وذلك يمكن أن يكون من جهات شتّى : فأوّلًا : من ناحية مقدار السنّ ، فلا يكون رجل بلغ ستّين سنة ، كفواً لباكر بلغت عشرين سنة . وثانياً : من ناحية العلم ، فلا يكون الرجل الامّي ، كفواً لآنسة تكون على مستوى عالٍ من ناحية العلم . وثالثاً : من ناحية الديانة ، فلا يكون الرجل تارك الصلاة والصوم ، كفواً لبنت مراعية لجميع الواجبات ، وكثير من المستحبّات . ورابعاً : من ناحية السلامة والجمال ، فلا يكون رجل أعرج أبكم قبيح المنظر ، كفواً لامرأة ذات سلامة كاملة وجمال . وخامساً : من ناحية الغنى والفقر ، فلا يكون رجل فقير جدّاً ، كفواً لبنت ذات غنى وفير . لا أقول : لا يجوز النكاح لغير الكفؤ العرفي ، بل يجوز قطعاً ، وهذا نوع من الإيثار ، وله أمثلة كثيرة في التأريخ الإسلامي . بل أقول : على فرض اعتبار إذن الوليّ ، له أن يمنع البنت عن النكاح بغير الكفؤ العرفي ، ولا يجوز له المنع من الكفؤ حتّى مع فرض اعتبار إذنه . ثمّ إنّه لو اختار الوليّ كفواً ، واختارت البنت كفواً آخر ، فهل تسقط ولايته ؟ الظاهر أنّه تسقط ، ويكون الخيار إليها ، وفاقاً « للمسالك » وخلافاً « للجواهر » « 1 » ؛
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 185 .